أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن مصر حققت إنجازًا عالميًا غير مسبوق في ملف مكافحة الفيروسات الكبدية، انعكس بصورة مباشرة على خفض معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بأمراض الكبد، مشددًا على أن اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية كانت حجر الأساس في هذا النجاح الذي تحقق على مدار سنوات.
وقال وزير الصحة إن حصول مصر على الإشهاد الدولي بالقضاء على فيروس «سي» لم يكن نتيجة جهود فردية أو مرحلية، بل جاء ثمرة عمل طويل ومتراكم شاركت فيه اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة كانوا «أصل الحكاية وأصل المجهود والفكر والتعب» في هذا الملف الصحي التاريخي.
القضاء على فيروس «سي»
وأضاف عبدالغفار، خلال احتفالية مرور عامين على إطلاق حملة «معًا لبر الأمان» ضمن المبادرة الرئاسية للاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الكبد، أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا عالميًا يحتذى به، حيث جرى الإشادة بها في العديد من المؤتمرات والدوريات الطبية الدولية، وتم ذكر مصر أكثر من 100 مرة تقديرًا لنجاحها في القضاء على فيروس «سي» وتقليل مضاعفاته الصحية.
وأوضح أن التحدي لا يزال قائمًا فيما يتعلق بسرطان الكبد، مشيرًا إلى أن أورام الكبد تمثل نحو 18.6% من إجمالي الأورام في مصر، بينما تصل معدلات الوفيات الناتجة عنها إلى 28.6% مقارنة بباقي الأورام السرطانية الأخرى.
وأشار وزير الصحة إلى أن الدولة تواصل استكمال مسيرة المواجهة بالتوازي مع الاستعداد لإعادة الإشهاد الدولي مجددًا، لافتًا إلى أن برامج المتابعة والرصد الصحي التي نفذتها وزارة الصحة أسهمت في تسجيل أكثر من 223 ألف مريض بتليف الكبد داخل منظومة المتابعة، وتم اكتشاف أكثر من 6 آلاف حالة مصابة بسرطان الكبد من خلال برامج الكشف المبكر.
المنظومة الصحية لضمان أفضل نتائج علاجية
وأكد عبدالغفار أن الدولة تتحمل تكلفة تقديم خدمات الكشف المبكر والعلاج المجاني لمرضى سرطان الكبد رغم ارتفاع تكلفة العلاج، التي تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات شهريًا للمريض الواحد، مشددًا على أهمية التزام المرضى بالمتابعة الدورية داخل المنظومة الصحية لضمان أفضل نتائج علاجية ممكنة.
ولفت إلى أن معدلات الوفيات الناتجة عن تليف الكبد كانت تمثل تحديًا ضخمًا للدولة، حيث سجلت نحو 41 ألف حالة وفاة عام 2018، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم العبء الصحي والاقتصادي الذي كانت تتحمله مصر قبل إطلاق المبادرات الرئاسية وبرامج العلاج والكشف المبكر.
واختتم وزير الصحة تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق في ملف الفيروسات الكبدية لا يقتصر فقط على خفض معدلات المرض والوفيات، وإنما يمثل تحولًا حقيقيًا في جودة حياة المرضى، ونقلة نوعية في قدرة الدولة المصرية على إدارة الملفات الصحية الكبرى وفق أحدث المعايير العالمية.
