ألقى الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، كلمة رئيسية خلال انطلاق أعمال الدورة الثامنة للجنة التجارية المصرية البيلاروسية المشتركة، المنعقدة في العاصمة البيلاروسية مينسك، مؤكدًا أن اللجنة تمثل منصة محورية لدفع مسار التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات.
انطلاق أعمال الدورة الثامنة للجنة التجارية المصرية
وأكد الوزير، خلال زيارته الرسمية إلى بيلاروسيا وترؤسه أعمال اللجنة المشتركة، أن العلاقات المصرية البيلاروسية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين، وهو ما أسهم في خلق زخم سياسي واقتصادي يعكس رغبة الجانبين في الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع من التعاون والاستثمار.
اجتماعات الخبراء تناولت عددًا كبيرًا من الملفات الحيوية
وأشار الدكتور محمد فريد إلى أن أعمال الدورة الحالية تمثل محطة مهمة لتحديد أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن اجتماعات الخبراء تناولت عددًا كبيرًا من الملفات الحيوية، من بينها التجارة والاستثمار والصناعة والزراعة وتخزين الحبوب والتعاون المالي والجمارك والبحث العلمي والتكنولوجيا والتعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات والسياحة، بما يعكس تنوع واتساع قاعدة التعاون بين البلدين.

حجم التبادل التجاري الحالي بين مصر وبيلاروسيا
وأوضح الوزير أن حجم التبادل التجاري الحالي بين مصر وبيلاروسيا، والذي بلغ نحو 60 مليون دولار خلال عام 2025، لا يعكس عمق العلاقات السياسية ولا الإمكانات الاقتصادية الحقيقية لدى البلدين، مشددًا على ضرورة العمل المشترك لزيادة معدلات التجارة والاستثمار وفتح آفاق جديدة للتعاون.
تعزيز الصادرات المصرية إلى السوق البيلاروسية
واستعرض الوزير الفرص المتاحة لتعزيز الصادرات المصرية إلى السوق البيلاروسية، والتي تشمل الفواكه والخضروات الطازجة والمجمدة، والأسماك المجمدة، والزيوت العطرية، ومستحضرات التجميل، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والمفروشات والسجاد، والمنتجات البلاستيكية، إضافة إلى المستحضرات الدوائية والمستلزمات الطبية.
كما أشار إلى الفرص المتاحة أمام المنتجات البيلاروسية في السوق المصري، خاصة في مجالات الكتان ومنتجات الألبان والجرارات والشاحنات والأخشاب، مؤكدًا أن مصر تمثل بوابة استراتيجية للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والإقليمية.
الانتقال العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكة صناعية
وشدد الدكتور محمد فريد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكة صناعية متكاملة تقوم على التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا، خاصة في القطاعات الصناعية الثقيلة والآلات والمعدات والجرارات ومعدات النقل والصناعات الدوائية وتكنولوجيا المعلومات.
ودعا الوزير الشركات البيلاروسية إلى التوسع داخل السوق المصري من خلال إقامة شراكات إنتاجية وصناعية، بما يتيح الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والمزايا التنافسية التي توفرها مصر، إلى جانب الاتفاقيات التجارية التي تمنح نفاذًا واسعًا إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
إقامة شراكات إنتاجية وصناعية
وأكد أن الدولة المصرية نفذت خلال السنوات الماضية حزمة من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية التي ساهمت في تحسين بيئة الأعمال، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات وتقليل تكلفة وزمن بدء النشاط، في إطار توجه الدولة لدعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات النوعية.
واستعرض الوزير ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز التعاون المستقبلي بين البلدين، يتمثل أولها في الأمن الغذائي والميكنة الزراعية عبر إنشاء خطوط تجميع وتصنيع داخل مصر بالاعتماد على التكنولوجيا البيلاروسية لخدمة السوق المحلي والأسواق الإقليمية.
إنتاج الأدوية البشرية والبيطرية
وأضاف أن المحور الثاني يركز على الصناعات الدوائية من خلال التوسع في إنتاج الأدوية البشرية والبيطرية، مع دراسة إنشاء منطقة تصنيع دوائي مشتركة داخل مصر تستهدف تلبية احتياجات الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في قطاع السياحة، من خلال تعزيز التعاون وزيادة التدفقات السياحية المتبادلة، في ظل المكانة التي تحظى بها مصر كوجهة سياحية مفضلة لدى السائح البيلاروسي.
أهمية الأطر المؤسسية القائمة بين البلدين
واختتم الدكتور محمد فريد كلمته بالتأكيد على أهمية الأطر المؤسسية القائمة بين البلدين، وفي مقدمتها مجلس الأعمال المشترك وفريق العمل المعني بالتعاون الصناعي، باعتبارها أدوات مهمة لدعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
كما أعرب الوزير عن ثقته في أن مخرجات الدورة الثامنة للجنة المصرية البيلاروسية المشتركة ستسهم في دفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين نحو آفاق أوسع من الشراكة والتكامل، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
