ساد الحزن أرجاء مدينة بركة السبع بمحافظة المنوفية، عقب وصول نبأ مصرع "طه مجدي طه شحاتة"، العامل الخمسيني الذي راح ضحية حادث انقلاب سيارة عمال أثناء توجهه لمقر عمله بالقاهرة، لتنتهي رحلة كفاح دامت سنوات في سبيل توفير حياة كريمة لأسرته.
لم يمنع المؤهل الجامعي "طه" من النزول إلى ميدان العمل الشاق؛ فبين جدران أحد المصانع بالعاصمة، سطر الفقيد يومياته كعامل كادح، متمسكاً بشرفه المهني وعازماً على تلبية احتياجات أبنائه الأربعة، الذين كان أكبرهم في المرحلة الثانوية.
البداية كانت برحلة روتينية داخل "سيارة عمال"، لكن القدر كان يخبئ فصلاً مأساوياً؛ حيث تعرضت السيارة للانقلاب، لينتهي الأمر بـ "طه" غارقاً في إصابته داخل أحد مستشفيات مدينة 6 أكتوبر. ورغم محاولات الطاقم الطبي لإنقاذه، إلا أن تدهور حالته الصحية سريعاً حال دون ذلك، ليفارق الحياة متأثراً بجراحه.
لم تتلقي الأسرة الخبر عبر اتصال رسمي، بل من خلال "منشور" متداول على مواقع التواصل الاجتماعي. بدأت رحلة البحث المريرة بين مستشفيات القاهرة، لتنتهي بالصدمة الكبرى خلف أبواب المشرحة، حيث تسلمت الأسرة جثمان عائلها الوحيد.
وفي مشهد جنائزي مهيب، شيع الآلاف من أهالي بركة السبع جثمان الفقيد في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء. وسط الدموع والدعوات، راح “طه” تاركاً خلفه سيرة طيبة وأربعة أبناء يواجهون مصيرهم بعد رحيل "السند" الذي ضحى بحياته من أجل مستقبلهم.
