ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال من إحدى السيدات حول ما اعتادت عليه بعض الأسر في مصر من ارتداء الملابس السوداء أثناء الحداد، حيث أخبرتها إحدى زميلاتها أن هذا الأمر قد يتسبب في سحب والدتها المتوفاة إلى النار، فتساءلت عن مدى صحة هذا الكلام.
وجاء رد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد لا أساس له من الصحة على الإطلاق. وأوضح في بث مباشر سابق أن ارتداء اللون الأسود ليس شرطًا في الحداد، بل يجوز ارتداء أي لون بشرط ألا يكون من الألوان أو المظاهر التي تعبر عن الفرح، إذ إن المقصود هو الاحتشام وستر الجسد.
كما بيّنت دار الإفتاء أن تغسيل الميت عبادة تقوم على الإخلاص والستر، وليس على تتبع العيوب أو كشفها، فلا يجوز شرعًا البحث عن عيوب المتوفى أو إظهار ما يُعد من سوء العلامات أثناء الغسل.
وأكدت كذلك أن انتهاك حرمة الميت بحجة العظة أو العبرة أمر مرفوض تمامًا، لأن للميت حرمة كحرمة الحي، وإفشاء ما يُرى أثناء تغسيله يُعد من الغيبة المحرمة وخيانة للأمانة التي يتحملها القائم بالغسل.
وأشارت إلى أن ما قامت به بعض المغسلات من نشر أو تداول مثل هذه الأمور يُعد سلوكًا مخالفًا لآداب الإسلام وأحكامه التي تدعو إلى تكريم الإنسان حيًا وميتًا، مطالبة بضرورة التوقف عن نشر مثل هذه المقاطع لما تسببه من أذى لأهل المتوفى وإثارة الخوف بين الناس، فضلًا عن مخالفتها الصريحة للشريعة.
وشددت دار الإفتاء على أن صون كرامة الإنسان والحفاظ على نفسه وعِرضه من المقاصد الأساسية في الشريعة الإسلامية، وهي حقوق لا تزول بموته، بل تظل واجبة الاحترام، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ...﴾ [الإسراء: 70].
