القصة الكاملة

كيف قتلت الجدة حفيدها وأصابت شقيقته؟

"حقنتهم بالكلور علشان أحرق قلب أمهم".. القصة الكاملة لجريمة الصف

02 مايو 2026 11:04 ص

حنان نبيل

كيف قتلت الجدة حفيدها وأصابت شقيقته؟

في البيوت، يُفترض أن يكون الكبار مصدر الأمان، وأن يكون حضن الجدة امتدادًا للحنان، لا بابًا للخوف. الأطفال لا يعرفون الحذر، ولا يتوقعون الأذى ممن يحيطون بهم، لأنهم ببساطة يثقون في كل من يقول لهم "تعالى"… أو يمد لهم يدًا.

لكن في منطقة الصف بالجيزة، تحولت هذه الثقة إلى مأساة قصة بدأت بمرض غامض لطفل صغير، وانتهت باعتراف صادم كشف أن الخطر لم يكن من الخارج… بل من داخل البيت نفسه.

البداية… طفل يرحل بلا تفسير

قبل نحو ثلاثة أشهر، وصل طفل لم يُكمل عامه الأول إلى المستشفى، يعاني من أعراض غريبة، لم تكن واضحة أو معتادة لم يكن هناك سبب ظاهر، ولا حادث يمكن الإشارة إليه حالة الطفل تدهورت سريعًا، حتى فارق الحياة، وسط حيرة أسرته.

في تلك اللحظة، لم يكن أحد يتخيل أن ما حدث "جريمة" سارت الأمور باعتبارها واقعة عرضية، خاصة بعد رواية الجدة التي أكدت أن الطفل تعرض للدغة ثعبان تفسير بدا غريبًا، لكنه لم يُقابل بشك كبير، في ظل غياب أدلة واضحة.. رحل الطفل، وبقيت القصة بلا إجابة.

تكرار الصدمة… حين مرضت الطفلة

بعد مرور شهر تقريبًا، تكرر المشهد هذه المرة مع الطفلة الصغيرة، شقيقة الطفل الراحل .. نفس الأعراض، نفس الغموض، ونفس النهاية التي كانت تقترب.

تم نقل الطفلة إلى المستشفى، ودخلت العناية المركزة في حالة حرجة مرة أخرى ظهرت الجدة بنفس الرواية: " لدغة ثعبان" لكن هذه المرة، لم يكن الأمر طبيعيًا.
تكرار نفس السيناريو بنفس التفاصيل فتح باب الشك لم يعد ما يحدث مجرد صدفة، بل نمطًا يحتاج إلى تفسير.

بداية الشك… حين تتحدث التفاصيل وتنكشف

مع تكرار الواقعة، بدأت الأجهزة الأمنية في التحرك بشكل أوسع رجال مباحث الصف لم يتعاملوا مع الحادثتين بشكل منفصل، بل ربطوا بينهما، وبدأوا في فحص كل تفصيلة، مهما بدت صغيرة " الفحص الطبي، طريقة الإصابة، وتوقيت الأحداث"… كلها عناصر لم تتطابق مع رواية "لدغة الثعبان".
هنا، بدأ الخيط الأول يظهر.

تحريات تكشف المستور

كثفت المباحث تحرياتها، وبدأت دائرة الشك تضيق لم يكن هناك اقتحام، ولا شخص غريب، ولا دليل على وجود خطر خارجي كل المؤشرات كانت تشير إلى أن ما يحدث يتم داخل المنزل ومع التعمق في الفحص، ظهرت الحقيقة الصادمة: الأطفال لم يتعرضوا للدغ… بل تم حقنهم بمادة كيميائية قاتلة.
لم يكن الأمر حادثًا… بل جريمة.

لحظة المواجهه… والاعتراف بالجريمة

تم ضبط الجدة وبمواجهتها بالأدلة لم تستمر في الإنكار طويلًا..اعترفت بكل شيء 
قالت إنها كانت تريد أن "تحرق قلب "زوجة ابنها لم يكن الدافع مالًا، ولا انتقامًا مباشرًا، بل خلافات أسرية، ومشاعر رفض تراكمت بداخلها حتى تحولت إلى فعل لا يمكن تصوره.
في اعترافاتها، كشفت أنها لم تكن تحب زوجة ابنها منذ البداية، وأنها كانت تسعى لأن يطلقها لكنها لم تجد سببًا واضحًا يدفع ابنها لاتخاذ هذا القرار.
فقررت أن تصنع السبب بنفسها.

"كنت عايزة أخلص عليهم"… جريمة بدافع الغيرة

قالت المتهمة في اعترافاتها إنها خططت للتخلص من الأطفال، حتى يتحول الأمر إلى اتهام بالإهمال تجاه الأم، فيكرهها الابن ويطلقها بدأت بالطفل الأول " حقنته "بمادة "الكلور" وانتظرت النتيجة لم يشك أحد مرت الجريمة دون اكتشاف..هذا ما شجعها على تكرار الفعل.
مع الطفله.. كررت نفس الأسلوب، ونفس السيناريو، معتقدة أن الأمر سيمر مرة أخرى دون ملاحظة لكن هذه المرة، لم تكتمل الجريمة.


مكنتش متخيلة… أم الضحيتين تكشف الحقيقة

في المقابل، كشفت والدة الطفلين عن جانب إنساني مؤلم من الواقعة، حيث أكدت في أقوالها أمام رجال المباحث أنها كانت تترك طفليها لدى جدتهما من الأب داخل نفس المنزل، معتقدة أنها تمنحهما الرعاية والاهتمام، قائلة: «كنت بسيب عيالي عند جدتهم علشان تشبع منهم، ومكنتش متخيلة إنها بتعمل فيهم كده».

وأضافت الأم في كلمات يملؤها الألم: «خسرت ابني الأول وهو عنده سنة، وقالوا لي ساعتها إن تعبان قرصه، وصدّقت… وبنتي التانية بقالها 3 شهور في العناية المركزة، عندها شلل في المعدة والأمعاء، وكانت بتتوجع قدامي وأنا مش عارفة إن اللي عمل كده فيها هي جدتها».

جريمة بلا ضجيج… وخطر داخل الأسرة

ما يجعل هذه الواقعة أكثر قسوة ليس فقط نتيجتها بل طبيعتها لم تكن جريمة عنف تقليدية، ولم يصاحبها صراخ أو مقاومة كانت جريمة هادئة، تمت في لحظات، داخل بيت يُفترض أنه الأكثر أمانًا.
الأطفال لم يدركوا ما يحدث، ولم يتوقعوا الخطر الثقة التي منحوها للجدة كانت كافية لتمرير الجريمة دون مقاومة وهذا ما يجعلها من أخطر أنواع الجرائم… تلك التي تأتي من داخل الدائرة الأقرب.

القبض علي المتهمة

بعد كشف الحقيقة، تم القبض على المتهمة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتها إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات.
الطفلة ما زالت تتلقى العلاج داخل المستشفى، في محاولة لإنقاذها، بعد أن نجت من مصير كان قد بدأ بالفعل.. أما الطفل، فقد رحل، تاركًا وراءه قصة لا تشبه أي قصة.

ما وراء الجريمة… حين تتحول الخلافات إلى كارثة

هذه الواقعة لا تتوقف عند حدود الجريمة نفسها، بل تفتح بابًا أوسع للتفكير.
كيف يمكن لخلافات أسرية أن تصل إلى هذا الحد؟
كيف تتحول مشاعر الرفض والغيرة إلى قرار بإنهاء حياة أطفال؟

في كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة في الخلاف، بل في طريقة التعامل معه حين تتراكم المشاعر السلبية دون تفريغ أو احتواء، قد تتحول إلى أفعال لا يمكن التراجع عنها.