أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد العمال أمس الخميس، أن التنمية لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، مع تأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبالتكامل بين منظومتي التعليم والتدريب وسياسات التشغيل والاستثمار، في إطار الاهتمام الرئاسي بملف التشغيل وتعزيز فرص العمل.
وأشار إلى أنه سبق توجيه الحكومة بإعداد "الاستراتيجية الوطنية للتشغيل"، موجهًا مجددًا – بعد إطلاقها – بضرورة تنفيذها بدقة وفاعلية، مع موافاته بتقارير دورية حول نتائجها.
وفي هذا السياق، أعلن وزير العمل، خلال كلمته في بداية الاحتفالية، إطلاق الاستراتيجية، لتشكل خطوة عملية نحو ترجمة هذه التوجيهات إلى واقع ملموس.
إعداد ممتد وتحركات مكثفة
لم يكن إطلاق الاستراتيجية وليد اللحظة، بل جاء بعد مناقشات امتدت لسنوات، أعقبها عمل مكثف خلال الأشهر الأخيرة، حيث وجّه وزير العمل الإدارات المختصة بتكثيف الجهود، وعقد لقاءات موسعة مع الشركاء من ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بهدف الانتهاء منها قبل عيد العمال، في رسالة واضحة بأن ملف التشغيل يتصدر أولويات الدولة.

رؤية شاملة لسوق العمل
تمثل الاستراتيجية نقلة نوعية في التعامل مع ملف العمل في مصر، إذ تنتقل به من سياسات جزئية إلى رؤية متكاملة تضع التشغيل في قلب عملية التنمية، وتؤسس لسوق عمل أكثر عدالة وكفاءة واستدامة.
وتنطلق من إدراك أن البطالة ليست قضية قطاعية، بل نتيجة تداخلات اقتصادية وهيكلية معقدة، ما يستوجب نهجًا وطنيًا شاملًا بمشاركة جميع الأطراف، وفق منهج علمي معتمد من منظمة العمل الدولية، لضمان تحقيق أثر مستدام.
ترتكز الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسية:
- خلق فرص العمل عبر سياسات اقتصادية داعمة وتوجيه الاستثمارات للقطاعات كثيفة العمالة
- تنمية المهارات من خلال تطوير التعليم والتدريب وربطهما باحتياجات السوق
- تحسين خدمات التوظيف عبر نظم معلومات حديثة
- تعزيز العمل اللائق ودعم التحول إلى الاقتصاد الرسمي
- تحقيق الإنصاف والإدماج بتمكين المرأة والفئات الأولى بالرعاية
تستهدف الاستراتيجية تحقيق عدد من المؤشرات، أبرزها:
- توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا
- خفض معدلات البطالة
- رفع مشاركة المرأة في سوق العمل
- زيادة العمالة بالصناعات التحويلية إلى 6 ملايين وظيفة
- تقليص العمالة غير الرسمية إلى 45%
آليات التنفيذ
تعتمد الاستراتيجية على خطط سنوية واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مع آليات متابعة وتقييم دقيقة وأطر زمنية محددة، لضمان تحويل الأهداف إلى نتائج ملموسة.
خارطة طريق للمستقبل
في المجمل، تمثل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل خارطة طريق نحو سوق عمل أكثر استقرارًا وعدالة، تُترجم التوجيهات السياسية إلى فرص حقيقية، وتفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب للمشاركة في بناء اقتصاد قوي قائم على العمل والإنتاج.
