القصة الكاملة

أحجار تحكي قصة الإيمان ...مصر القديمة مهد تلاقي الأديان

26 أبريل 2026 01:21 م

منة الله خالد أحمد

مجمع الأديان

ُيعد مجمع الأديان في منطقة “مصر القديمة” بالقاهرة أحد أندر المناطق الأثرية في العالم، حيث تجتمع فيه المعالم الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية في رقعة جغرافية واحدة، ليرسم صورة حية عن التعايش والتسامح التاريخي في مصر.

أولًا: جامع عمرو بن العاص

هو أول جامع بُني في مصر وإفريقيا (سنة 20 هـ / 641 م) على يد القائد عمرو بن العاص بعد فتح مصر. عُرف بـ (الجامع العتيق)، وقد شهد ترميمات وتوسعات كثيرة عبر العصور، مما جعله مرآة للفنون المعمارية الإسلامية المختلفة، ويمثل نقطة انطلاق الفتح الإسلامي لمصر، ويضم في ركنه ضريح عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأن مسجد عمرو بن العاص مش مجرد مسجد يصلي فيه الناس، لكن كان مركز علم وثقافة للعالم، وكان بيتجمع فيه كبار العلماء مثل الإمام الشافعي.

ثانيًا: المعبد اليهودي (معبد بن عزرا)

يُعد أقدم معبد يهودي في مصر، ويقع في قلب منطقة الحصن الروماني، ويعود تاريخه إلى القرن التاسع الميلادي، وكان في الأصل كنيسة قبل أن يتم بيعها للجالية اليهودية في القرن الثاني عشر.
يشتهر بـ “الجنيزا” (مخزن المخطوطات)، حيث عُثر فيه على آلاف الوثائق النادرة التي كشفت تفاصيل دقيقة عن حياة اليهود في مصر عبر قرون، وهي تعد من أهم الاكتشافات التاريخية في العصر الحديث.

ثالثًا: الكنيسة المعلقة

أشهر كنيسة قبطية في العالم، وتُعرف بـ “المعلقة” لأنها بُنيت على برجين من أبراج الحصن الروماني القديم حصن بابليون.
تتميز بجمال أيقوناتها القبطية القديمة، وسقفها الخشبي الذي يشبه سفينة نوح، ومنبرها الرخامي الشهير الذي يرتكز على 15 عمودًا، يمثل كل منها أحد تلاميذ السيد المسيح، وكانت مقرًا لبطاركة الكنيسة الأرثوذكسية لعدة قرون.

رابعًا: كنيسة أبي سرجة (كنيسة الشهداء)

من أهم المزارات القبطية، فهي الكنيسة التي احتمت فيها العائلة المقدسة (السيد المسيح والسيدة العذراء ويوسف النجار) أثناء رحلتهم إلى مصر، ويوجد بيها البئر التي شربت منو العائلة المقدسة.
وتُبنى على طراز البازيليكا، وتضم في قاعتها “المغارة” التي تُعد المكان الأقدس، حيث مكثت فيها العائلة المقدسة لفترة أثناء هربهم من هيرودس.

خامسًا: كنيسة مار جرجس (دير الراهبات)

الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية الوحيدة في مصر القديمة، وتتميز بتصميمها الدائري الفريد، ولا يوجد كنائس دائرية في مصر غيرها، وبُنيت فوق أحد أبراج حصن بابليون.
وتضم داخلها متحفًا يحتوي على مقتنيات أثرية هامة، كما تحتوي على قاعة تعرف بـ “قاعة العرس” وتعد من أقدم القاعات التاريخية، ويوجد بيها أدوات التعذيب التي كان يتعذب بها القديس مارجرجس والسجن الي اتسجن بيه، لأنه كان مخلص لديانته ولا يريد تغيرها.
وتُعد مركزًا هامًا للحج اليوناني في مصر، وترتبط بالعديد من الأساطير والحكايات الشعبية حول القديس مار جرجس.

ختامًا

إن مجمع الأديان ليس مجرد مجموعة من المباني التاريخية؛ بل هو تجسيد للهوية المصرية التي احتضنت جميع الأديان السماوية.
التجول في هذه المنطقة يمنح الزائر تجربة روحانية وثقافية فريدة، حيث يجد نفسه متنقلًا بين أزمان مختلفة في خطوات معدودة، وكلها تحكي قصة أمة تعايشت على أرضها جميع الثقافات، وأن لا يوجد رسوم دخول للمكان، بل سوف تتكلف سعر تذكرة المترو فقط .