وسط أجواء تحمل عبق التاريخ وسحر الماضى وأضواء الفن السابع ، إفتتحت الدكتورة جيهان زكى وزيرة الثقافة، والمهندس عمرو لاشين محافظ أسوان فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة ، وبمشاركة السفيرة أنجلينا آيخهورست رئيس بعثة الإتحاد الأوروبى فى مصر ، والمستشارة أمل عمار رئيس المجلس القومى للمرأة ، والسفيرة مرفت التلاوى رئيس مجلس أمناء المهرجان ، وكوكبة من السفراء ، والمسؤولين ، وصُنّاع الفن والثقافة.
وفى كلمته رحب المهندس عمرو لاشين بضيوف المهرجان لتواجدهم معنا على ضفاف نهر النيل الخالد فى هذه المدينة العريقة ، التى تعد عاصمة الشباب والإقتصاد والثقافة والأفريقية، وفقاً لما أعلنه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، والتى لم تكن يومًا مجرد موقع جغرافى فى صعيد مصر فقط ، بل أيضاً كانت مساحة للثقافة ، ومنصة للإبداع ، ونقطة إلتقاء للحضارات.
المهرجان يمثل منصة رفيعة تعكس قوة الفن في تشكيل الوعي والتعبير عن قضايا المجتمع
وأشار المحافظ إلى أن هذا المهرجان يمثل منصة رفيعة تعكس قوة الفن في تشكيل الوعي والتعبير عن قضايا المجتمع وصناعة المستقبل ، وعلى مدار عشر دورات متتالية ، رسّخ مكانته كأحد أهم المنصات الداعمة لقضايا المرأة تقديرًا لدورها المحورى فى صناعة السينما حيث كانت المرأة بشكل عام والمرأة المصرية بشكل خاص فى طليعة هذا المجال إبداعًا وتأثيرًا وريادة أمام الكاميرا وخلفها ، كما كانت ولا تزال شريكًا أصيلاً في مسيرة البناء والتنمية، وعنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستدامة والتوازن داخل المجتمع.
وأضاف المهندس عمرو لاشين إلى أن محافظة أسوان تتحرك وفق رؤية تنموية شاملة – أسوان 2040، تتسق مع رؤية مصر 2030، وتضع في قلبها الإستثمار فى الإنسان المصرى ، وتعزيز الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والثقافية للتنمية ، وبناء مجتمع قادر على الإبداع والإستدامة والمنافسة الإيجابية وذلك إيمانًا منا بأن
التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسانز، وتُقاس بما تصنعه فيه من وعي وقدرة وأمل.
وفي هذا الإطار أود أن أنتهز هذه الفرصة لألقى الضوء على محافظة أسوان كنموذج حى لدور المرأة فى المجتمع المحلى ، فإن نساء مصر قدمن نماذج مشرفة فى العمل المجتمى ، والحرف التراثية ، والتعليم ، والثقافة ، وغيرها من مجالات العمل والإبداع والفكر ، وبالنسبة لنا فإن المرأة تمثل رمزًا للقوة والإلتزام والقدرة على التكيف والإبداع والصمود ، وتسهم جنبًا إلى جنب مع الرجل في بناء المجتمع وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة.
ونحن في أسوان نتبنى نهجًا واضحًا يقوم على الابتكار والإبداع في مواجهة التحديات ، والتحلي بالشجاعة فى إتخاذ القرار، وتعزيز أطر الحوكمة الرشيدة، وتفعيل الإجراءات بما يرسخ مبدأ سيادة القانون فى إطار رسالة ثابتة أن الدولة تعمل من أجل المواطن ، وتحمى حقوقه وتصون كرامته ، ونحن نؤمن فى أسوان بأن ما نملكه من تنوع ثقافى وإنسانى هو مصدر قوة وإلهام.
ومن هذا المنطلق نعمل على ترسيخ قيم الإنتماء والتماسك المجتمعى، لأن هذا الوطن يتسع للجميع، ويزدهر بتنوع أبنائه.
وفي هذا السياق، أود الإشارة إلى أننا انتهينا من إعداد وصياغة أول إستراتيجية قطاعية معنية بتنظيم العمل الأهلى بقيادة منظمات العمل الأهلى ، وبالشراكة مع القطاع الخاص والبنوك والمنظمات غير الهادفة للربح والجهاز التنفيذى، وهى إستراتيجية العمل الأهلى ، والتى تم إعدادها إنطلاقًا من مبدأ، أن العمل الأهلى يقوده مؤسسات العمل الأهلى تمثل دورنا فى تهيئة بيئة داعمة ومُمكِّنة، وإيجاد أرضية مشتركة بين كافة الشركاء، وبناء شراكات فاعلة لخدمة المواطن لتعظيم أثر كافة الأطراف وعلى رأسها الجمعيات والمؤسسات في خدمة المواطن، بالإضافة إلى أن أسوان قد شهدت مؤخرًا إطلاق عدد من المبادرات المجتمعية الرائدة، من بينها "أسوان بشبابها أجمل" و"جبر الخواطر" وغيرها من المبادرات التى تحمل رسالة واضحة أن شباب هذا الوطن هم القوة الحقيقية لبنائه وصياغة حاضره صناعة مستقبلة .
ونحن نحرص فى ضوء رؤية أسوان 2040 ومختلف الإستراتيجيات القطاعية ، على أن التنمية تكتمل بكونها عادلة وشاملة ، تراعى النوع الإجتماعى وكافة الفئات، وتضمن تكافؤ الفرص بما يعزز الثقة والإنتماء، فكل مواطن يجب أن يكون – كما هو حقه الأصيل – شريكًا في التنمية… ومستفيدًا منها، ونرى أن الثقافة والفن أدوات رئيسية لبناء الوعى الإيجابى ، وترسيخ قيم المبادرة والمسؤولية.
كما تمثل السينما منصة للتعبير الحر والإبداع المسؤول، وإبراز القضايا المجتمعية، وكذلك إبراز الأدوار الوطنية التي يقوم بها كل مختص في مجاله، وفتح آفاق جديدة للإبداع.
ووجه محافظ أسوان رسالة إلى شباب السينمائيين والمبدعين:
الفن ليس له قالب واحد… والإبداع لا يعرف حدودًا أطلقوا العنان لأفكاركم وطاقاتكم الخلّاقة، عبّروا عن واقعكم وطموحاتكم وآمالكم بصدق وضمير ، قدّموا رؤاكم بحرية ومسؤولية ، وقدّموا أعمالًا تُلهم وتُنوّر
فأنتم تقدمون فناً … وتصنعون وعياً… وتؤثرون في أجيال.
ونؤكد من جانبنا أن محافظة أسوان منفتحة وجاهزة لدعم صناعة السينما، وتزخر بمواقع طبيعية وتاريخية فريدة، تؤهلها لتكون وجهة عالمية لسينما المواقع.
كما نرحب بكافة أوجه التعاون والإستثمار فى هذا القطاع الحيوى، ونأمل أن يصل الفن والإبداع والثقافة الإيجابية إلى كل مدينة وقرية فى أسوان، وأن يكون طريق المستقبل مرسومًا بأيدي المبدعين والموهوبين في مختلف المجالات.
لأننا نؤمن بأن: مستقبل الوطن يُصنع بالعقول المبدعة… والقلوب المؤمنة… والإرادة الواعية.
أرحب بكم مرة أخرى في أسوان… ملتقى الحضارات… ومنصة الإبداع، وأتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل القائمين على هذا المهرجان، ولكل فنانة وفنان يحمل رسالة واعية ومسؤولة، ولكل أمرأة تسهم في بناء المجتمع وصناعة المستقبل.
