حوادث

بين جريمة التصوير وإهانة المريض.. قانوني يكشف كواليس أزمة طبيبة دهب |خاص

05 أبريل 2026 11:15 م

طه أبوديه

 طبيبة دهب

علق المحامي بالنقض والخبير الجنائي محمود السمري، على واقعة التعدي على إحدى الطبيبات داخل منشأة طبية بمدينة دهب، مشيرًا إلى أن القضية تبرز إشكالية قانونية دقيقة بين حماية الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية من جهة، وتقييم السلوك المهني للطبيب من جهة أخرى، بما يستوجب تطبيق نصوص القانون بحزم.


أوضح السمري، في تصريح خاص لموقع "بصراحة" الإخباري، أن المشرع المصري كفل حماية صارمة للحياة الخاصة، حيث نصت المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على تجريم تصوير أي شخص في مكان خاص دون رضاه، وامتد التجريم بموجب المادة 309 مكرر (أ) إلى نشر أو إذاعة هذه التسجيلات أو الصور دون إذن صاحبها.

كما أكد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، خاصة المادة 25، على تجريم الاعتداء على القيم الأسرية أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر الإنترنت، بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف جنيه.

وفي حال تضمن التصوير أو التعليقات عبارات مسيئة للشرف أو الاعتبار، فإن الفعل يندرج تحت المواد 302 و303 و306 من قانون العقوبات الخاصة بالسب والقذف، بما يترتب عليه مساءلة جنائية إضافية.

وعن الجانب الآخر، أشار السمري إلى أن أي سلوك غير لائق من الطبيبة – حال ثبوته – قد يترتب عليه مسؤوليتان:

_ مسؤولية جنائية إذا انطوى السلوك على سب أو إهانة.

_ مسؤولية تأديبية أمام نقابة الأطباء، قد تصل إلى الإيقاف عن العمل أو الشطب، حسب جسامة المخالفة.

التصوير بدون إذن جريمة.. نقابة الأطباء تتحرك لحماية حقوق طبيبة مستشفى دهب العام

وفي ذات السياق، أكدت نقابة الأطباء المصرية أن حادثة تعدي على إحدى الطبيبات في دهب تضمنت اعتداء لفظيًا وتصوير الطبيبة دون الحصول على إذن مسبق، معتبرةً ذلك انتهاكًا لخصوصيتها وتشهيرًا بها.

وأوضح خالد أمين، الأمين العام للنقابة، أن الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي يمثل مخالفة صريحة للقانون المصري، سواء من حيث التصوير أو النشر العلني، وأن النقابة تحركت فورًا لحماية حقوق الطبيبة.

وأشار إلى أن التحقيقات الجارية تشمل فحص الملابسات بالكامل، بما في ذلك وقائع السب والقذف، والتصوير داخل المنشأة الطبية دون تصريح، ونشر الفيديو دون موافقة صاحبته، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكد أمين أن النقابة تهدف إلى ضمان بيئة عمل آمنة للكوادر الطبية وحماية كرامتهم وخصوصيتهم، مع تطبيق القانون بحزم ضد كل من يخرق هذه المعايير.

كما أشار إلى أن الفيديو أظهر تصرفات غير لائقة من الطبيبة نفسها، وسيتم تضمين كل التفاصيل في التحقيق للوصول إلى نتائج واضحة وعادلة.

في واقعة صادمة تعكس مدى الاستهتار بحياة وكرامة المواطن داخل بعض المستشفيات الحكومية، شهد مستشفى دهب العام بمحافظة جنوب سيناء حادثة أثارت موجة غضب عارمة، بعد اتهام مواطنة لإحدى الطبيبات بالإهمال الطبي الجسيم وسوء التعامل المهني والأخلاقي.

تفاصيل "ليلة الرعب" في مستشفى دهب

تروي المواطنة شاهندة علاء مأساتها من خلال نشر فيديو على إحدى منصات التواصل الاجتماعي  مؤكدة أنها توجهت إلى المستشفى يوم 4 أبريل الجاري، في تمام الساعة الواحدة والنصف ظهرًا، وهي في حالة إعياء شديدة نتيجة انخفاض حاد في مستوى الحديد بالدم، طمعاً في إسعافها وتلقي الكشف الطبي اللازم.

إلا أن الصدمة كانت في انتظارها؛ حيث فوجئت بالطبيبة المدعوة (رانيا - طبيبة أطفال)، ترفض تماماً توقيع الكشف الطبي عليها، بل وامتنعت حتى عن "قياس ضغط الدم" لمريضة تصارع الإعياء، في مشهد يضرب بـ "قسم المهنة" عرض الحائط.

تجاوزات لفظية وإهانة أمام الأسرة

ولم يتوقف الأمر عند حد "الامتناع عن تقديم الخدمة الطبية" التي يكفلها القانون والدستور، بل تطور الموقف بحسب رواية "شاهندة" إلى تجاوزات لفظية حادة وأفعال مسيئة صدرت من الطبيبة، مما دفع المريضة وأسرتها للتوجه مباشرة لمدير المستشفى لتقديم شكوى رسمية لرد اعتبارهم.

عقوبة "هزيلة" تثير التساؤلات

وفي تطور غريب، أفاد مدير المستشفى للأسرة بأنه سيتم اتخاذ إجراء إداري ضد الطبيبة، حيث تقرر في البداية توقيع جزاء لمدة 5 أيام، ولكن لسبب غير مفهوم تم تخفيف الجزاء لاحقاً إلى 3 أيام فقط! وهو ما اعتبره البعض "مكافأة" لا عقاباً، ولا يتناسب مطلقاً مع حجم الإهانة والإهمال الطبي المتعمد.

استغاثة لوزير الصحة

وتختتم "شاهندة علاء" روايتها بمطلب واحد وواضح: "تحرك عاجل وفوري من وزارة الصحة"، مؤكدة أن كرامة المريض المصري لا تُباع ولا تُشترى بـ "خصم أيام"، وأن ما حدث في مستشفى دهب العام لا يجب أن يمر مرور الكرام دون حساب رادع للطبيبة وكل من تهاون في حق مريضة استنجدت بهم فخذلوها.