تتجه وزارة الصحة والسكان إلى إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم عمليات الإخصاب المساعد والحقن المجهري، في خطوة تستهدف وضع إطار تشريعي واضح لواحد من أسرع القطاعات الطبية نموًا في مصر، وسط تزايد الطلب عليه وتباين كبير في تكلفة خدماته.
ويأتي هذا التحرك في ظل غياب تنظيم قانوني شامل يحكم عمل مراكز الإخصاب المساعد، ما دفع الوزارة إلى تشكيل لجنة من الخبراء وممثلي نقابة الأطباء لإعداد تصور متكامل، يهدف إلى ضبط جودة الخدمات الطبية، وحماية المرضى من الممارسات غير المنضبطة، إلى جانب وضع قواعد واضحة للتشغيل والرقابة.
سد الفراغ التشريعي
يركز مشروع القانون المرتقب على سد الفراغ التشريعي الذي يحيط بهذا القطاع، من خلال وضع معايير فنية ملزمة للمراكز الطبية، وتنظيم آليات الترخيص والمتابعة، بما يضمن تقديم خدمات آمنة وفعالة للمرضى، خاصة مع حساسية هذا النوع من التدخلات الطبية.
كما يتضمن المقترح تنظيم استخدام التقنيات الحديثة في الإخصاب المساعد، ووضع ضوابط واضحة للممارسات الطبية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويعزز ثقة المواطنين في هذه الخدمات.
جدل حول التسعير
ورغم الاتفاق على أهمية التنظيم، يثير مشروع القانون حالة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية، خاصة فيما يتعلق بفكرة فرض تسعيرة جبرية لخدمات الإخصاب المساعد.
فمن جانبه، استبعد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، إمكانية فرض تسعير إلزامي، مؤكدًا أن الخدمات الطبية الخاصة تخضع لآليات السوق الحر، وأن تدخل الدولة في التسعير يقتصر على السلع الاستراتيجية مثل الأدوية.
في المقابل، يرى عدد من النواب، من بينهم الدكتور أحمد جبيلي، ضرورة وجود ضوابط سعرية أو إطار تنظيمي للحد من التفاوت الكبير في الأسعار بين المراكز، بما يضمن حماية المرضى من المغالاة، مقترحين آليات رقابية مثل تخصيص خط ساخن لتلقي الشكاوى.
بين التنظيم والاستثمار
ويطرح مشروع القانون المرتقب معادلة دقيقة بين ضبط السوق وحماية المرضى من جهة، والحفاظ على جاذبية الاستثمار في القطاع الطبي الخاص من جهة أخرى، خاصة أن سوق الإخصاب المساعد يشهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
ويرى خبراء أن نجاح القانون سيتوقف على قدرته على تحقيق التوازن بين وضع معايير جودة صارمة، دون فرض قيود قد تؤثر على تطور الخدمات أو تحد من الابتكار الطبي.
خطوة نحو تنظيم قطاع حساس
في المجمل، يمثل مشروع القانون خطوة مهمة نحو تنظيم قطاع طبي شديد الحساسية، يرتبط بأحلام آلاف الأسر، ويحتاج إلى رقابة دقيقة تضمن الجودة والعدالة في تقديم الخدمة.
ومع قرب الانتهاء من إعداد المسودة، يترقب الشارع الطبي والبرلماني ملامح القانون النهائي، وما إذا كان سيتجه نحو تنظيم إرشادي مرن أم تدخل مباشر في التسعير، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضبط هذا الملف بشكل متوازن ومستدام.
