القصة الكاملة

شعب عاطفي بطبعه.. تفاصيل احتفال المصريين بعيد الحب مرتين في العام.. 4 نوفمبر للعائلة وزملاء العمل و14 فبراير للمحبين.. والتكلفة 32 مليون جنيه ورود وشوكولاتة

15 فبراير 2022 02:40 م

عيد الحب

في 14 فبراير من كل عام، يحتفل العالم بـ عيد الحب، وينتظر المحبون هذه المناسبة للتعبير عن حبهم لبعضهم البعض بصفة خاصة ولإحياء مشاعر قد تكون مغمورة في ظل الروتين اليومي، أما مصر، فتحتفل بعيد الحب في تاريخه العالمي لكن أيضا بتاريخ 4 نوفمبر من كل عام، فما أسباب اختيار مصر لهذا اليوم بالتحديد للاحتفال بالمناسبة؟

يحتفي العالم أجمع بـ عيد الحب أو الفالنتين في 14 فبراير من كل عام، فتنتعش تجارة الورود والشوكولاتة وبطاقات المعايدة وغيرها من الهدايا حيث ينتظر بائعو الزهور والهدايا في جميع بلدان العالم هذه المناسبة لتحقيق مبيعات أكثر من أيام العام العادية.

وعلى الرغم من أن الحب لا يحتاج للتقيد بتاريخ ما للاحتفال فإن العالم تعارف على 14 فبراير الذي يرجع أصله لروايات تاريخية مختلفة، لعل أشهرها دينية على غرار رواية القديس الإيطالي سان فالنتين الذي أعدم في هذا التاريخ وذلك بسبب عقده زواجات مسيحية سرا.

أما مصر فهي تحتفل بهذا العيد مرتين، الأولى في الرابع من نوفمبر، والثانية في التاريخ المتفق عليه عالميا.

في هذا السياق، قالت الدكتورة سهير لطفي، الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة أن الشعب المصري بتكوينه الثقافي والتراثي، هو شعب عاطفي دائم البحث عن سبل للاحتفال بالحب بجميع مظاهره، فليس من الغريب أبدا أن يحتفل سنويا بعيد الحب مرتين.

ولتأكيد هذا التصريح، ذكرت سهير لطفي عيد المرأة في بلادها كمثال فقالت: إن مصر تحتفل بعيد المرأة في تاريخين مختلفين: يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس ويوم المرأة المصرية في السادس عشر من الشهر نفسه".

وتشير العديد من المصادر، بشأن اختيار المصريين لتاريخ الرابع من نوفمبر، إلى رواية الكاتب والصحفي مصطفى أمين (1914-1997).

فقد ذكر موقع صحيفة الأهرام المصرية، أن السبب يعود إلى مقال لمصطفى أمين نشر في العام 1974 ويتناول قصة واقعية عاش أطوارها.

من جهته قال المدير التنفيذي في مكتب دراسات الشرق الأوسط بباريس، أحمد يوسف، إن المعلومات حول اختيار هذا التاريخ بعينه متضاربة، لكن لا شك أن مصطفى أمين هو من اختار التاريخ، وهو غالبا ما يختار تواريخ مرتبطة بحياته الشخصية مثل اختياره لتاريخ عيد الأم المصري، الذي أعتقد أنه تاريخ وفاة والدته.

كما تقول سهير لطفي: لا أذكر تحديدا الأسباب وراء اختيار هذا التاريخ، ولكني أعتقد أن مصطفى أمين، هو وراءها، بحكم بصماته المتروكة دائما في أعياد المصريين، ومنها عيد الأم، ومن هنا أبلغ تحياتي للكاتب الراحل.

وترجع مسألة تخصيص المصريين ليوم 4 نوفمبر للاحتفال بعيد الحب إلى فقرة بعنوان فكرة نشرها مصطفى أمين في العام 1974 في جريدة أخبار اليوم التي أنشأها هو وأخوه علي أمين.

وفكرة أمين هي أن يكون يوم الرابع من نوفمبر من كل عام هو يوم للاحتفال بعيد الحب في مصر ولكن الحب بمعناه الواسع الشامل بدءا من حب الله والأسرة والجيران والأصدقاء والناس جميعا، فكتب: «نريد أن نحتفل لأول مرة يوم السبت 4 نوفمبر بعيد الحب، حب الله وحب الوطن وحب الأسرة وحب الجيران وحب الأصدقاء وحب الناس جميعا (...) هذا الحب سوف يعيد إلينا كل فضائلنا ويبعث كل قيمنا، يوم كانت النخوة طابعنا والمروءة ميزتنا والشهامة صفتنا».

وتؤكد ابنته صفية مصطفى أمين في حوار نشرته صحيفة أخبار اليوم العام 2017 أن هذه الفكرة مستلهمة من قصة نشر والدها تفاصيلها في مقال بنفس العدد من «أخبار اليوم» العام 1974 حيث روى الكاتب أنه شاهد، في هذا التاريخ أي الرابع من نوفمبر، جنازة في حي السيدة زينب بوسط القاهرة، فتعجب من وجود ثلاثة رجال فقط يسيرون في الجنازة، إذ من المعروف عن المصريين أنهم يشاركون عادة في الجنازات بأعداد وفيرة حتى ولو كان الميت لا يعرفه أحد.

فاختار أمين فكرة هذا التاريخ واقترح أن يكون عيدا للحب بهدف نشر السلام والمودة بين أفراد المجتمع، وليكون أيضا نافذة أمل للجميع للتخلص من همومهم.

من جهته يؤكد أحمد يوسف بشأن اختيار مصطفى أمين لهذا التاريخ بالذات من أكثر الروايات مصداقية هي رواية ابنة الكاتب مصطفى أمين.

وبمرور الوقت انتقلت تلك الدعوة من مجرد فكرة للكاتب مصطفى أمين إلى انتفاضة للحب بين المصريين، وبات يوم 4 نوفمبر من كل عام عيدا للحب في مصر.

وتعليقا على احتفال المصريين بتاريخين مختلفين لعيد الحب، يذكر الكاتب أحمد يوسف أن المصريين يحتفلون بالتاريخين ويفرقون بين العيدين.

ويوضح أن «أحدهما لعيد الفالنتاين وهو احتفال مقتصر على العشاق والآخر عيد الحب المصري وهو احتفال للحب بين العائلة وزملاء العمل». وتتوافق النقطة الأخيرة مع الفكرة الواسعة للحب التي نشرها مصطفى أمين والتي تشمل العائلة والأصدقاء.

وأضاف الكاتب أنه «في السنوات الخمس الأخيرة، تحول عيد الفالنتاين إلى احتفال بنكهة غربية مقتصر على الطبقات الثرية من المجتمع التي تحتفل به في الفنادق الفخمة والحفلات الصاخبة وخلافه».

أما سهير لطفي فتشير إلى أنه على الرغم من تبني الفكرةوانتشارها إلا أن «مظاهر الاحتفال بعيد الحب في مصر في فبراير أقوى من نظيرتها بشهر نوفمبر وذلك يرجع لدور الإعلام، فهو الذي يكوّن الرأي العام المصري».

وبالتزامن مع احتفالات بعيد الحب، تكتسب الورود والأزهار أهمية كبيرة وإقبالا ملحوظا في هذه الفترة، وخاصة المستوردة منها، رغم أن مصر تعتبر ضمن الدول المنتجة للورود والأزهار.

بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ترصد تطور حجم الواردات المصرية من الأزهار والورود بين عامي 2020 و2021، حيث شهدت تلك الواردات ارتفاعا ملحوظا خلال 10 أشهر من عام 2021، وبلغت قيمتها الإجمالية نحو 31 مليون و185 ألف جنيه، بينما كانت نحو 20 مليون و221 ألف جنيه خلال الـ10 أشهر الأولى من عام 2020، بزيادة بلغت نحو 10 ملايين 990 ألف جنيه.

وتشير بيانات الجهاز إلى 5 دول تتصدر القائمة لموردي الزهور والورود في مصر، على رأسها كينيا والتي استورد منها مصر أزهار بقيمة 24 مليون و114 ألف جنيه، يليها هولندا بقيمة 5 ملايين و234 ألف جنيه.

وتضمنت القائمة أيضا واردات الأزهار من تايلاند بقيمة مليون و389 ألف جنيه، ثم من لبنان بقيمة بلغت 356 ألف جنيه، وأخيرا لتوانيا بقيمة 36 ألف جنيه.

وأظهرت بيانات جهاز الإحصاء، حجم التصدير المحلى من الشيكولاتة خلال العام الماضي، حيث بلغت القيمة الإجمالية للصادرات المصرية من الشيكولاتة ومحضرات تحتوى على كاكاو نحو 80 مليونا و472 ألف دولار فى الفترة من شهر يناير وحتى نوفمبر الماضي، بينما كانت نحو 84 مليونا و475 ألف دولار خلال الفترة المقارنة من العام السابق له 2020، وارتفعت صادرات شهر نوفمبر الماضى فقط لتسجل نحو 7 ملايين و977 ألف دولار، مقابل 6 ملايين و883 ألف دولار فى نفس الشهر عام 2020، بزيادة بلغت نحو مليون و94 ألف دولار.