أخبار

بعد التحرك البرلماني لحل الأزمة.. كيف تؤثر القمامة الإلكترونية على صحة المصريين؟

23 مارس 2026 11:51 م

سهيلة علي

القمامة الإلكترونية

أطلقت التحركات البرلمانية الأخيرة في مصر تحذيرًا عاجلًا بشأن خطر النفايات الكهربائية والإلكترونية على صحة المواطنين وسلامة البيئة، في ظل الزيادة المتسارعة في استخدام الأجهزة الإلكترونية داخل المنازل، دون وجود منظومة واضحة وآمنة لإدارتها، وتقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاتصالات والتنمية المحلية، والبيئة، مطالبًا بوضع آليات حديثة لتجميع وإعادة تدوير هذه المخلفات الخطرة قبل أن تتحول إلى أزمة بيئية وصحية واقتصادية متفاقمة.

ما هي خطورة النفايات الإلكترونية؟

تعد النفايات الإلكترونية، مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة المنزلية والمعدات الطبية، من أخطر النفايات السامة، إذ تحتوي على مواد شديدة الخطورة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، التي يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه وتؤثر على صحة الإنسان لأجيال،  وأوضح التقرير الصادر عن "معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث" أن العالم أنتج نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية في عام 2022 وحده، وأن معدل إنتاج هذه النفايات يفوق بخمس مرات قدرات إعادة تدويرها، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 74 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، مدفوعًا بالتقدم التكنولوجي السريع وطفرة الأجهزة الحديثة.

وبالرغم من المخاطر البيئية، تحمل هذه النفايات قيمة اقتصادية ضخمة. إذ تحتوي على معادن أرضية نادرة تقدر قيمتها بنحو 91 مليار دولار، ويحتوي كل طن منها على ذهب أكثر بمئة مرة من طن خام الذهب. ومع ذلك، فإن أقل من ربع هذه المخلفات يتم إعادة تدويره بشكل صحيح، ما يؤدي إلى فقدان موارد اقتصادية هائلة ويضاعف المخاطر البيئية والصحية.

غازات سامة تتسبب في الأمراض

كما ان إعادة التدوير غير السليمة، التي غالبًا تتم بشكل غير رسمي، تتضمن ممارسات خطيرة مثل حرق الأغلفة البلاستيكية لاستخراج الأسلاك النحاسية، أو تفكيك لوحات الدوائر بالأحماض، وهو ما يطلق غازات سامة وأبخرة الرصاص والفوسفور في الهواء، ملوثة البيئة ومهددة بصحة المواطنين، وخصوصًا النساء الحوامل والأطفال والمراهقين، ويعرف هذا النوع من العمل بـ"التعدين الحضري"، إذ تستخرج المكونات الثمينة من النفايات الحضرية بشكل غير قانوني وغير آمن، وغالبًا ما تُنقل هذه المخلفات من الدول الغنية إلى الدول النامية، بما يزيد من خطورة هذه الظاهرة.

وفي سياق التحركات البرلمانية، تساءل النائب أشرف أمين عن غياب الاستراتيجية الوطنية الشاملة للتعامل مع النفايات الإلكترونية، وغياب نقاط التجميع الرسمية، وعدم وجود مصانع متخصصة لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية رغم قيمتها الاقتصادية، مطالبًا الحكومة بسرعة التحرك لوضع منظومة حديثة وآمنة لإدارتها، قبل أن تتفاقم الأزمة وتصبح كارثة بيئية مكتملة الأركان تهدد الأجيال القادمة.

ويكشف طلب الإحاطة أن الحل يكمن في الجمع بين التنظيم القانوني والتقنيات الحديثة لإعادة التدوير، وتوعية المواطنين بخطورة التخلص العشوائي من الأجهزة القديمة، إلى جانب فرض مسؤوليات بيئية على الشركات المنتجة والمستوردة للأجهزة الإلكترونية. ويعتبر هذا التحرك الوطني ضرورة عاجلة لضمان حماية البيئة، استدامة الموارد، والحد من المخاطر الصحية التي تنتشر بصمت داخل كل منزل مصري.