خلف كل فيديو بسيط لا تتجاوز مدته دقائق، توجد مراحل معقدة لا يلاحظها الجمهور. هذا ما أكده صانع المحتوى رامي المولد، الذي يقدّم نموذجًا لصناعة المحتوى القائمة على التفاصيل والواقعية، بعيدًا عن المبالغة أو التصنّع.
وأوضح رامي المولد أن صناعة المحتوى لا تبدأ بالكاميرا، بل تبدأ بالملاحظة. فالفكرة غالبًا ما تأتي من موقف عادي أو تجربة يومية بسيطة، مثل زيارة سريعة أو تفصيلة قد لا ينتبه لها الكثيرون، لكنها تمثّل الأساس الحقيقي لأي محتوى ناجح.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر لا يكون في إيجاد الفكرة، بل في تقييمها قبل تنفيذها، من حيث أهميتها وقيمتها للمشاهد. وأكد أن هناك أفكارًا كثيرة يتم استبعادها لأنها لا تضيف جديدًا أو لا تعكس تجربة حقيقية.
وعن مرحلة التصوير، أوضح رامي أنه يعتمد على التوثيق أكثر من الاستعراض، حيث تُستخدم الكاميرا لنقل الواقع كما هو، دون إعادة أو تجميل زائد، حتى وإن كانت النتائج غير مثالية.
وأضاف أن مرحلة المونتاج تُعد من أهم المراحل، ليس من الناحية التقنية فقط، بل من الناحية التحريرية أيضًا، حيث يتم اختيار اللقطات التي تعبّر بصدق عن التجربة، حتى لو لم تكن الأكثر جذبًا بصريًا.
وأشار إلى أنه يفضل البساطة في التعديل، دون الاعتماد على مؤثرات مبالغ فيها أو عناصر ملفتة بشكل زائد، مؤكدًا أن الهدف هو بناء ثقة حقيقية مع الجمهور، وليس مجرد جذب انتباه مؤقت.
كما لفت إلى أن النشر لا يُمثل نهاية العمل، بل بداية مرحلة جديدة، حيث تُعد تفاعلات الجمهور جزءًا مهمًا من التجربة، وتكشف أحيانًا عن زوايا مختلفة لم تكن واضحة أثناء التصوير.
ويرى رامي المولد أن هذا النوع من المحتوى أصبح قريبًا من العمل الميداني، حيث يتحمل صانع المحتوى مسؤولية نقل الواقع بشكل صادق، بعيدًا عن التجميل أو التوجيه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن قوة المحتوى لا تُقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بمدى صدقه وتأثيره، مشيرًا إلى أن المحتوى الصادق هو الذي يبقى لفترة أطول ويترك أثرًا حقيقيًا لدى الجمهور.
