كشفت أسرة السيدة الراحلة إيمان سعد، من مركز دمنهور بمحافظة البحيرة، تفاصيل ما وصفته بمأساة إنسانية عاشتها ابنتهم قبل وفاتها بعد صراع مع مرض السرطان، مؤكدين أنها رحلت تاركة أربعة أطفال دون نفقة من والدهم، وفق رواية الأسرة.
وقالت والدة الراحلة إن ابنتها نشأت في أسرة معروفة بحسن السيرة والالتزام، حيث يعمل والدها أزهريًا وحافظًا للقرآن الكريم، موضحة أنها حصلت على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية بتقدير جيد جدًا، قبل أن تتزوج وتنجب أربعة أبناء، بنتين وتوأم من الذكور، لتبدأ بعدها معاناة طويلة مع المرض.
وأضافت أن حياة ابنتها تغيرت بشكل كبير عقب إصابتها بمرض السرطان، مشيرة إلى أن زوجها سافر إلى الخارج بعد علمه بمرضها وقبل خضوعها لعملية جراحية، ثم أبلغها بالطلاق هاتفيًا، بحسب رواية الأسرة، ما تسبب لها في صدمة نفسية كبيرة خلال فترة علاجها.
وأوضحت الأسرة أن الراحلة خضعت لفترة علاج صعبة، بينما تكفلت عائلتها برعايتها والوقوف إلى جانبها، إلا أن الضغوط النفسية التي تعرضت لها، إلى جانب ظروف المرض، أثرت على حالتها الصحية حتى توفيت في 15 يناير 2026.
وفيما يتعلق بأبناء الراحلة، أكدت الأسرة أن والدهم أنفق عليهم لفترة قصيرة عقب الطلاق، ثم توقف عن الإنفاق منذ نحو ثلاث سنوات، ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بنفقات الأطفال، مشيرين إلى أن الأبناء يقيمون حاليًا مع أخوالهم الذين يتكفلون بتربيتهم وتعليمهم.
وذكرت والدة الراحلة أن الطفلة الكبرى “كادي” كانت من المتفوقات دراسيًا، حيث حصلت العام الماضي على المركز الأول في مدرستها، بينما جاءت هذا العام في المركز الثاني، متأثرة بظروف مرض والدتها ووفاتها، على حد قولها.
واتهمت الأسرة طليق الراحلة بتحرير عدد كبير من المحاضر ضدهم للضغط عليهم من أجل التنازل عن قضايا النفقة، مؤكدين أن عددها تجاوز 120 محضرًا، إلى جانب اتهامات وإيصالات أمانة قالت الأسرة إنها مزورة، مشيرين إلى أن تلك القضايا تسببت في معاناة قانونية ونفسية كبيرة لهم خلال السنوات الماضية.
من جانبه قال شقيق الراحلة إن الأسرة تعرضت لضغوط كبيرة منذ إصابة شقيقته بالمرض، مؤكدًا أن أكثر ما كان يؤلمهم هو تأثير تلك الأزمات على حالتها النفسية أثناء رحلة العلاج، مشيرًا إلى أنهم فوجئوا بعدد من المحاضر في محافظات مختلفة ضد أفراد العائلة.
وأوضح أن الأسرة كانت تمر بظروف صعبة خلال رحلة علاج شقيقته، في الوقت الذي كانت تتلقى فيه استدعاءات للقضاء في محافظات متعددة، مؤكدًا أن الأسرة حصلت على البراءة في عدد من تلك القضايا، وأنهم مستمرون في رعاية أبناء شقيقته.
وفي السياق ذاته، قال أحمد تهامي البدري، نقيب شباب محامي شمال البحيرة ومحامي الأسرة، إن الخلافات بين الزوجين بدأت كخلافات أسرية أمام محكمة الأسرة، قبل أن تتطور لاحقًا إلى سلسلة من المحاضر والبلاغات ضد أفراد أسرة الراحلة.
وأضاف أن الراحلة خلال فترة تلقيها العلاج الكيماوي لم تكن قادرة على رعاية نفسها، ما اضطرها للانتقال إلى منزل أسرتها لتلقي الرعاية، موضحًا أن أسرتها تعرضت لاحقًا لعدد كبير من المحاضر والبلاغات في عدة محافظات.
وأشار إلى أن الزوج يقيم خارج مصر، الأمر الذي يصعّب تنفيذ أحكام النفقة الصادرة لصالح الأطفال، لافتًا إلى أن النفقات متوقفة منذ نحو ثلاث سنوات، بينما لا تزال بعض القضايا والمعارضات القانونية منظورة أمام المحاكم.
واختتم محامي الأسرة حديثه بالتأكيد على أن الأولوية في الوقت الحالي هي مصلحة الأطفال الأربعة، معربًا عن أمله في الوصول إلى حل يضمن حقوقهم ويحافظ على مستقبلهم.
