قال الإعلامي أحمد رأفت، مذيع الشارع، إنه بعد انتهاء الجامعة، كان حلمه أن يعمل في مجال الصحافة عام 2011، فبدأ كصحفي فيديو، وظل يتنقل بين أماكن مختلفة لفترات طويلة، مضيفا: «اللي فات كان تدبير من ربنا، واللي جاي فضل من ربنا، واللي حصل واللي هيحصل كله بإرادة ربنا، فكل ما جرى في حياتي كان بتدبير إلهي».
الإعلامي أحمد رأفت في ضيافة برنامج كلم ربنا
وأضاف «رأفت»، حول استضافته في برنامج كلم ربنا، الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب رئيس مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية على الراديو 9090، أنه مرّ بمرحلة صعبة استمرت نحو ثمانية أشهر بلا عمل، حيث كان يذهب إلى أماكن يعمل فيها أيامًا قليلة أو أسابيع ثم يتركها من دون سبب واضح، أو يحضر مقابلات عمل ثم يُقال له إنه غير مناسب، من دون أن يفهم السبب، معبرا: «كنت اشتغل باليومين والأسبوع وأمشي من الأماكن بدون سبب، أو يتقالى انت مش نافعنا، او دى كانت فترة تدريب وخلصت».
تصريحات الإعلامي أحمد رفعت
وأوضح أنه جرّب أماكن كثيرة لكن لم يكن هناك نصيب، فقرر وقتها أداء العمرة، وهناك شعر بقرب شديد من الله، وكان دعاؤه الدائم: «اللهم دبر لي أمري، يا رب اجعل لي شأنًا كبيرًا في عملي».
وأشار إلى أنه بعد ذلك التحق بالعمل بروديوسر، لكنه لم يستمر سوى أسبوعين، حيث أُبلغ أن الفترة كانت مجرد تدريب، ولم يكن هناك نصيب، مما جعله يشعر بانزعاج وضيق شديد.
ولفت إلى أنه بعد هذه التجربة توجه إلى موقع «دوت مصر» للتقديم، لكنه اكتشف أن باب التقديم قد أُغلق، ومع ذلك، تمكن من إجراء مقابلة شخصية، وخلالها روت له المسئولة عن المقابلة موقفًا غريبًا؛ إذ كانت تراجع السير الذاتية مع خطيبها في السيارة، وكان ملفه آخر ما فتحته قبل أن تغلق الهاتف، وأوضحت له أن خطيبها طلب منها إعادة فتح الملف، وقال لها إن هذا الشاب كان متميزًا جدًا، وقد عمل معهم من قبل لكنه لا يعرف سبب رحيله.
وقال «رأفت»، إن مسئولة التوظيف في «دوت مصر» عرضت عليه فرصة العمل بعد أن راجعت سيرته الذاتية، وأكدت له أن خطيبها هو من لفت انتباهها إلى خبراته السابقة، وقال لها: «هاتيه يشتغل معاكي لو في فرصة».
وأضاف أن هذه الفرصة كانت نقطة تحول كبيرة في حياته، حيث تم الاتفاق على راتب خيالي بالنسبة لذلك الوقت، إذ كان الحد الأقصى في مجال الصحافة لا يتجاوز 600 جنيه، بينما حصل هو على راتب 3 آلاف جنيه عام 2014، وهو ما اعتبره نقلة نوعية.
الإعلامي أحمد رفعت يوضح سبب نجاحه
وأشار إلى أنه في «دوت مصر» زاد راتبه منذ الشهر الثاني، وكان يحصل على مكافآت شهرية تقديرًا لجهوده، حتى جاء الفيديو الذي أعده بعنوان «اختبار الطالب الجامعي» والذي حقق انتشارًا واسعًا وتحدثت عنه وسائل الإعلام والتلفزيون.
وأوضح أن هذا الفيديو كان بداية نجاح برنامج «مذيع الشارع»، الذي استمر على مدار 11 عامًا حتى اليوم، معتبرًا أن وجوده في هذا المكان هو اختيار من الله، مؤكدا أنه يشعر طوال الوقت بالخجل من الله إذا وقع في أمر لا يرضيه، قائلا: «بتكسف من ربنا»، أو إذا فعلت شيئًا كنت أظنه صحيحًا ثم اكتشف أنه خطأ، مشيرًا إلى أن هذا الإحساس يجعله دائمًا حريصًا على مراجعة نفسه.
وأشار إلى إن فضل الله عليه عظيم، ولذلك لا يجوز أن يقابل هذا الفضل بما لا يرضي الله، مضيفا أن برنامج «مذيع الشارع» جاء بالصدفة، إذ كان مديره قد نبهه ألا يظهر أمام الكاميرا، لكنه قرر أثناء التصوير أن يشارك في بعض المشاهد، وعندما عُرضت الفكرة أعجبت فريق العمل، فانطلق البرنامج ليستمر حتى اليوم، معتبرًا إياه بمثابة برنامج «جبر الخواطر».
وأشار إلى أن حلقات البرنامج كان لها أثر كبير في نفسه، إذ يقوم على مقابلة الناس بشكل عشوائي في الشارع، مما أتاح له مواقف إنسانية لا ينساها.
الإعلامي أحمد رفعت يكشف عن موقف أثر معه
وأوضح أنه من بين هذه المواقف، أنه قابل أحد الأشخاص في الشارع، وبعد أن أجاب وفاز في الفقرة، قال له: «ربنا يشفي أمك» وهو ما جعله يشعر بدهشة كبيرة وتأثر بالغ، وإن الموقف الذي حدث معه في إحدى حلقات برنامج
«مذيع الشارع» كان مفاجأة كبيرة، حيث دعا له أحد المشاركين بأن يشفي الله والدته، وكانت والدته وقتها مريضة، معبرا: «هنا أنا وأخويا قعدنا على جنب نعيط مش مصدقين اللى حصل»، فشعر أن هذه الدعوة رسالة له بضرورة الاهتمام أكثر بها، وأوضح أنه جلس مع شقيقه بعدها متأثرًا بهذا الموقف، معتبرًا أن كلمات الرجل ربما كانت تذكيرًا له بمسئولياته تجاه والدته.
وأضاف أنه في موقف آخر قابل سيدة شاركت في البرنامج، وبعد أن حصلت على الجائزة، دعت له بدعوات مؤثرة، مشيرا إلى أن هذه الحلقة كانت من أوائل حلقات البرنامج، وقد أثارت تعاطفًا واسعًا بعدما ذكرت السيدة أنها ترعى أيتام، حتى أن الراعي الرسمي للبرنامج طلب مساعدتها مرة أخرى.
وأوضح أنه وفريق العمل بحثوا عنها ونشروا صورتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تواصل معه أحد الصيادلة وأخبره أن هذه السيدة تأتي إلى صيدليته أسبوعيًا للحصول على العلاج مجانًا بفضل تبرعات أهل الخير، و أن دعواتها مستجابة، وروى له أنه كان يعاني من عدم الإنجاب، لكنها قابلته يومًا وقالت له: «ربنا هيرزقك بالذرية الصالحة وهتكون بنت»، وبعد أسبوع اكتشف أن زوجته حامل، وتحققت دعواتها بالفعل.
وأشار إلى أن السيدة نفسها عادت ودعت له بأن يكبر برنامجه وينجح، وهو ما تحقق بالفعل، معتبرًا أن هذه المواقف دليل على أن دعوات الناس الصادقة قد تكون سببًا في الخير والنجاح.
ولفت إلى إن برنامج «مذيع الشارع» حمل معه العديد من المواقف الإنسانية التي أثرت فيه بشكل عميق، مشيرًا إلى أن طبيعة البرنامج العشوائية في مقابلة الناس جعلته يواجه قصصًا غير متوقعة.
وأضاف أنه من بين هذه المواقف، ظهرت سيدة في إحدى الحلقات لتروي أنها تعيش داخل غرفة صغيرة في أحد المساجد بعدما طردتها ابنتها، مؤكدة أنها لن تغادر المسجد لأنه كان «وش الخير» عليها.
وأشار إلى أن الحلقة أثارت تعاطفًا واسعًا، إذ تواصل معها الكثيرون من مختلف المستويات الاجتماعية، وعرضوا تقديم المساعدة لها، إلا أنها أصرت على رفض أي دعم مادي أو خارجي، متمسكة بقرارها.
وأوضح أن هذا الموقف كان واحدًا من أبرز الأمثلة التي عكست قوة البرنامج في تسليط الضوء على قصص الناس البسيطة، وكيف يمكن أن تتحول إلى رسائل إنسانية مؤثرة تصل إلى المجتمع بأكمله.
