تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا عبر صفحتها الرسمية من سيدة تعاني من مرض بالمعدة يسبب لها القيء عدة مرات يوميًا خلال نهار رمضان دون قصد، وأوضحت أنها أحيانًا يُغلبها الأمر فيرجع شيء إلى جوفها، متسائلةً: هل يُفسد ذلك صيامها؟ وهل يجب عليها قضاء اليوم؟
الصيام صحيح في حال عدم التعمد
أجابت دار الإفتاء بأن من غلبه القيء بغير قصد أو تعمد فصيامه صحيح ولا قضاء عليه؛ لأن ما حدث خارج عن إرادته، ويُعد في حكم المُكره الذي لا يملك دفع ما وقع. كما أن رجوع القيء في هذه الحالة لا يُعتبر ابتلاعًا اختياريًا ولا يحمل معنى التغذي الذي يفسد الصوم، بل إن النفس بطبيعتها تنفر منه.
التعمد هو الفيصل
وأوضحت أن الضابط في المسألة هو “التعمد”، فمن تعمد إخراج القيء وهو صائم ذاكر لصومه فسد صومه ووجب عليه القضاء، حتى وإن لم يرجع شيء إلى جوفه بعد ذلك.
أما إذا كان القيء بغير إرادة، ثم عاد شيء منه إلى الحلق أو الجوف دون قصد أو قدرة على منعه، فالصوم صحيح ولا يفسد، وهو ما اختارته دار الإفتاء تيسيرًا على الناس ورفعًا للحرج، استنادًا إلى قاعدة “المشقة تجلب التيسير”، ووفق ما ذهب إليه فقهاء الحنفية والحنابلة.
الاستدلال من السنة النبوية
واستشهدت الدار بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» (رواه الترمذي وابن ماجه)، وهو الحديث الذي اعتمد عليه الفقهاء في التفريق بين من غلبه القيء بغير إرادة، ومن تعمده بنفسه.
تنبيه مهم للصائمين
وأكدت دار الإفتاء ضرورة أن يحرص الصائم على عدم تعمد ابتلاع ما خرج إلى الفم؛ فإن استطاع طرحه خارجًا وجب عليه ذلك، أما إن عاد إلى جوفه قهرًا دون تمكن من منعه، فلا إثم عليه وصومه صحيح بإذن الله.
واختتمت الدار بالتأكيد على أن من يعاني من أمراض تتسبب في القيء المتكرر يمكنه الأخذ بالرأي الذي يرفع عنه المشقة، فالشريعة قائمة على اليسر، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
