أخبار

مختار جمعة وزير الأوقاف السابق يروي لـ«كلم ربنا» اللحظات الأخيرة فى حياة والده: سابني وحيد وشيلني الهم بدري

28 فبراير 2026 09:35 م

هبة حاتم

مختار جمعة

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إنه كان الابن الوحيد بين ثلاث بنات، ما جعله أكثر قربًا من والده وأكثر تأثرًا برحيله، لافتا إلى إن فضل الله وكرمه كانا دائمًا معه في كل مراحل حياته، يساندانه ويعوضانه عن كل ما فقده.

تصريحات وزير الأوقاف السابق

وأوضح «جمعة»، خلال حواره فى برنامج كلم ربنا الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب رئيس مزكز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة أخبار اليوم، أن والده كان محبًا للأزهر والقرآن، ويدفعه دفعًا قويًا نحو التعلم والاجتهاد، وكان مزارعًا بسيطًا يمتلك أرضًا ويعمل معه عدد من الناس، لكنه تميز بقدرات عقلية فذة في الحسابات والهندسة، حتى أن مهندسي المساحة الزراعية كانوا يلجأون إليه لحسم الخلافات في قياس الأراضي المنحرفة.

وأضاف، أن والده كان حافظًا للقرآن، بارعًا في الحسابات، يجمع بين الحزم والرحمة في تربيته، وكان دائم التشجيع له على التفوق، هذا المزيج من الحزم والحنان جعله يجتهد اجتهادًا شديدًا في دراسته، حتى انتقل بمعادلة من الصف الرابع الابتدائي إلى الصف الأول الإعدادي بالأزهر، ثم واصل مسيرته التعليمية بتفوق.

وروى «جمعة»، أن والده توفي وهو في الصف الثاني الثانوي الأزهري، وكان عمره نحو 15 عامًا فقط. قبيل وفاته، كان يعالج في معهد الأورام بالقاهرة، وهناك زاره لأول مرة بمفرده، فاستقبله والده بكلمات مؤثرة قائلاً: «ودارت الأيام ومال عليك الحمل يا صغير، أنا كان نفسي أعيش لما أدلعك كمان سنتين»، مشيرا إلى أن هذه الكلمات حملت له رسالة المسؤولية المبكرة، إذ أدرك أن عليه أن يكون سندًا لأمه وأخواته بعد رحيل والده.

وأشار «جمعة»، إلى أن الأطباء استشعروا قرب النهاية، فقرروا أن يقضي والده أيامه الأخيرة في قريته بين أهله، وهناك رحل وسط أجواء مهيبة، ورغم حداثة سنه، ألقى الله عليه صبرًا وسكينة، فكانت وفاة والده دافعًا قويًا له لمضاعفة الاجتهاد، حتى لا يُقال إنه تغير بعد رحيل والده.

الدكتور محمد مختار جمعة ضيف “كلم ربنا”

وأكد وزير الأوقاف السابق، أن بيت والده كان مفتوحًا للعائلة ولأهل القرية في المناسبات المختلفة من صلح وأفراح وكتب كتاب، وبعد وفاته شعر أن عليه أن يكمل هذه المسيرة، وأن يظل البيت قائمًا كما كان، وهذه التجربة المبكرة منحته قوة وصلابة، وجعلته أكثر إدراكًا لمسئولياته، وأكثر حرصًا على أن يكون عند حسن ظن والده فيه.

وقال  إنه حصل له موقف غريب ليلة امتحان الثانوية الأزهرية، حيث خرج بعد المغرب للمذاكرة في الخلاء، وفجأة وقع على الأرض فانكسر ذراعه، وكان لا بد من شهادة من المستشفى تثبت الإصابة حتى يُسمح له بدخول الامتحان، لكن الطبيب كان في إجازة، واضطر أن يُجبَّس ذراعه في الليل، والامتحان في الصباح، وكان لا بد أن يذهب أحد ليأتي بالطبيب من بيته ليكتب التقرير، ثم يبحث عن كاتب يجيد الخط ليكتب الأوراق المطلوبة، وكان الشرط ألا يزيد مستواه عن المرحلة الإعدادية، وبالفعل وجدوا كاتبًا بخط جميل، لكن كان لا بد أيضًا من شهادة من التربية والتعليم تثبت أنه مقيد بالصف الثاني الإعدادي، وهذه لم تكن في بلدهم، وكان احتمال كبير أن يُحرم من دخول الامتحان،  ومع ذلك، وبفضل الله، تم إنجاز كل الأوراق حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وجاء الطالب بختم التربية والتعليم، وتمت الإجراءات، فدخل الامتحان، ونجح بتفوق، وحصل على مجموع يؤهله لأي كلية في القسم الأدبي.  

وأوضح الوزير السابق، أن هذه التجربة كانت ظاهرها شر، لكنها في باطنها خير، إذ إن كسر الذراع جعله يدرك أن أمامه طريق واحد هو العلم، لأنه لم يعد قادرًا على العمل البدني، فكان الحل الوحيد أن يتفوق في العلم. وأضاف أنه كان يناجي الله في أزمة والده وفي كل المواقف، وأن قوته في الجانب الإداري شيء، لكن ما بينه وبين الله شيء آخر، ففي كل جوانب حياته كان يلجأ إلى الله.