قال محمد عامر الرئيس التنفيذي لاحدي كبرى شركات التطوير العقارى، ان العالم لا يتحرك بمعزل عن السياسة،وأي توتر عسكري بين قوى كبرى يترك أثرًا اقتصاديًا يتجاوز حدود الجغرافيا.
الصراع بين إيران والولايات المتحدة لم يكن يومًا مجرد خلاف دبلوماسي، بل يمثل بؤرة توتر مؤثرة في منطقة تُعد شريان الطاقة الرئيسي للعالم.
وبالتالي، فإن أي تصعيد عسكري مباشر بين الطرفين قد ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية، ومنها السوق العقاري.
أولًا: الأثر الاقتصادي المباشر لأي مواجهة عسكرية
في حال اندلاع مواجهة مباشرة، فإن أول القطاعات تأثرًا سيكون قطاع الطاقة، خاصة مع حساسية منطقة الخليج كممر رئيسي للنفط والغاز.
ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى:
• زيادة معدلات التضخم عالميًا
• رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم
• ضغوط على العملات في الأسواق الناشئة
• تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين
هذه السلسلة من التفاعلات تنعكس على قرارات الاستثمار، وتدفع رؤوس الأموال إلى البحث عن أصول أكثر استقرارًا.
ثانيًا: موقع العقار في خريطة الأصول وقت الأزمات
خلال الأزمات الكبرى، يميل المستثمرون إلى التحوط عبر الأصول الحقيقية (Real Assets).
العقار يُصنف ضمن هذه الفئة، لأنه أصل ملموس يحتفظ بقيمته نسبيًا في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
لكن يجب التمييز بين نوعين من الأسواق العقارية:
1. أسواق تعتمد على التمويل البنكي والمضاربات
2. أسواق تعتمد على الطلب الحقيقي (سكن فعلي أو استثمار طويل الأجل)
الأسواق القائمة على المضاربات تكون أكثر حساسية لرفع الفائدة وتشديد السياسات النقدية، بينما الأسواق ذات الطلب الحقيقي تكون أكثر مرونة في امتصاص الصدمات.
ثالثًا: انعكاسات محتملة على السوق العقاري المصري
في حالة تصعيد كبير بين إيران وأمريكا، يمكن تصور التأثير في مرحلتين:
1. على المدى القصير
قد يشهد السوق حالة ترقب وتباطؤ نسبي في قرارات الشراء، خاصة مع ارتفاع تكلفة مواد البناء نتيجة زيادة أسعار الطاقة والنقل.
كما قد تتأثر بعض الشركات بزيادة تكلفة التمويل إذا ارتفعت أسعار الفائدة.
2. على المدى المتوسط والطويل
مع استمرار الضغوط التضخمية، قد يتجه الأفراد إلى تحويل السيولة إلى أصول ثابتة كالعقار للحفاظ على القيمة.
وفي هذه الحالة، قد ترتفع الأسعار ليس فقط بسبب زيادة الطلب، بل أيضًا نتيجة ارتفاع تكلفة التنفيذ.
السوق المصري يتميز بوجود طلب سكني حقيقي مدفوع بالنمو السكاني، وهو ما يمنحه قدرًا من الصلابة مقارنة بأسواق تعتمد على المضاربة قصيرة الأجل.
رابعًا: قراءة استراتيجية للمستثمر
الأزمات لا تعني التوقف، بل تعني إعادة الحسابات.
المستثمر الذكي في أوقات التوتر الجيوسياسي يركز على:
• اختيار الموقع بعناية
• دراسة ملاءة المطور العقاري
• تحليل هيكل السداد والتمويل
• تقييم العائد المتوقع مقابل المخاطر
فالقرار الاستثماري في زمن الأزمات لا يُبنى على الخوف، بل على قراءة واعية للمعطيات
