محافظات

من قلب المنيا.. حكاية كفاح طلاب جامعة المنيا لإطلاق أول منصة إقليمية تنقل صوت المهمشين

26 فبراير 2026 01:14 ص

عبير محمود

أرشيفية

من قلب المنيا، عروس الصعيد، لم يكن مشروع تخرج عاديًا لطلاب شعبة الصحافة بقسم الإعلام، كلية الآداب، جامعة المنيا، بل كان حلمًا بدأ بفكرة صغيرة داخل قاعة محاضرات، وتحول إلى منصة تحمل هموم إقليم كامل.

في البداية، كان السؤال بسيطًا: لماذا لا يكون لأبناء المنيا منبر يعبر عنهم بصدق؟ من هنا وُلدت فكرة “زووم إن – Zoom In”، كمنصة صحفية إقليمية تسعى إلى الاقتراب من التفاصيل التي قد لا تراها الكاميرات البعيدة، وإلى رصد نبض الشارع في القرى والمراكز، حيث يعيش المواطن البسيط حكايات تستحق أن تُروى.

إياد أحمد محجوب، أحد أعضاء الفريق، يتحدث عن البدايات قائلًا إن الفكرة لم تكن مجرد مشروع دراسي للحصول على تقدير أكاديمي، بل مسؤولية تجاه مجتمع كامل. كانوا يرون مشروعات تُنفذ وأخرى تتعثر، وقصصًا إنسانية تمر دون أن تجد من ينقلها بعمق، فقرروا أن يكونوا هم الجسر بين الناس وصنّاع القرار.

لم يكتف الفريق بعرض المشكلات، بل اختار أن يقترب من الإنسان أولًا. وراء كل خبر، هناك أم تكافح، أو شاب يحلم، أو طفل ينتظر فرصة. رحمه عماد تؤكد أن أصعب ما في التجربة كان الحفاظ على التوازن بين المهنية والمشاعر، فالقصة الإنسانية تحتاج حسًا راقيًا يحفظ كرامة أصحابها، ويمنحهم مساحة آمنة للبوح.

شاهندا محمد مُندي رأت أن الأمل لا يقل أهمية عن الألم، لذلك حرص الفريق على إبراز النماذج المضيئة داخل القرى؛ شباب ابتكروا رغم ضعف الإمكانات، وفتيات تحدين الظروف ليصنعن لأنفسهن طريقًا مختلفًا. كانت رسالتهم واضحة: في كل زاوية من المنيا قصة نجاح تستحق الضوء.

وفي الملف الرياضي، قادت رانيا رضا محمد توجهًا خاصًا نحو المواهب المهمشة، خاصة الفتيات في كرة القدم النسائية بالصعيد، حيث لا تزال التحديات أكبر من الإمكانات. لم يكن الهدف مجرد تغطية مباريات، بل توثيق رحلة كفاح لاعبات يحلمن بالوصول رغم ضيق الملاعب وقلة الدعم.

امتد اهتمام “زووم إن” إلى القرى الأكثر احتياجًا، حيث التعليم يحتاج تطويرًا، والخدمات الصحية تنتظر دعمًا، والبنية التحتية تحلم باستكمال. هناك، اختار الفريق أن يستمع أكثر مما يتحدث، وأن ينقل الصورة كما هي، بلا تهويل أو تجميل.

ولأن الهوية جزء من الحكاية، لم يغفل المشروع التراث والعادات والتقاليد التي شكلت وجدان أبناء المنيا، فالماضي بالنسبة لهم ليس مجرد ذكرى، بل جذور تعطي الحاضر معناه.

المشروع جاء تحت إشراف الدكتورة سلوى أبو العلا رئيسة قسم الإعلام، وبإشراف تنفيذي الدكتورة رحاب أنور، وإشراف مساعد الدكتورة مي عمر، ليحمل توقيع فريق شاب آمن بأن الصحافة ليست كلمات على ورق، بل مسؤولية ورسالة.

“زووم إن” لم يبدأ كمنصة فقط، بل كقصة كفاح لطلاب قرروا أن يكون تخرجهم بداية، لا نهاية… وأن يثبتوا أن من قلب الصعيد يمكن أن تخرج حكاية مختلفة، أقرب للناس، وأصدق في التعبير عنهم.