شهدت أحداث الحلقة الرابعة من مسلسل صحاب الأرض تصاعدًا دراميًا مؤثرًا، بعدما دخل «ناصر»، الذي يجسد شخصيته الفنان إياد نصار، في حالة من الانهيار والبكاء الحاد عند رؤيته الجثامين التي تم اختطافها من داخل مستشفى الوديان على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد عكس حجم القهر والصدمة التي يعيشها أبطال العمل.
ملخص الحلقة الرابعة من مسلسل صحاب الأرض
وتتفاقم الأزمة عندما ينتفض «ناصر» في وجه الدكتورة «سلمى»، التي تؤدي دورها الفنانة منة شلبي، بعد أن منعته من مغادرة المستشفى لدفن الشهداء، موجّهًا لها كلمات قاسية، إذ يؤكد أنها لن تشعر بحجم ألمه لأنها بحسب قوله لم تفقد عزيزًا كما فقد هو أهله وعائلته تحت وطأة القصف، ويكشف المشهد عن صراع داخلي يمزق الشخصية بين الحزن والغضب والعجز.
على جانب آخر، تتطور الأحداث في خط درامي موازٍ، حيث تسعى «كارما»، التي تقدم شخصيتها الفنانة تارا عبود، ابنة ناصر، للاطمئنان على «نضال» الشاب الذي تربطها به علاقة عاطفية، بعد أن تمكن من إنقاذها من اعتداء إسرائيلي تعرضت له.
ومع تصاعد وتيرة الاجتياحات والاعتقالات في الضفة الغربية، تقرر كارما مساعدة نضال وإخفاءه عن أعين قوات الاحتلال، التي شنت حملات دهم واعتقلت عددًا من الشباب الفلسطينيين، في خطوة تعكس شجاعة الشخصية وتعمّق البعد الإنساني في الأحداث، وسط أجواء مشحونة بالخوف والترقب.
وشهدت الحلقة الرابعة من «صحاب الأرض» مشهدًا مؤثرًا ظهر خلاله الفنان إياد نصار في دور «ناصر»، وهو يتأثر بشدة عند رؤيته طريقة تعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي مع الجثث التي تم أخذها من المستشفى، لينفجر في نوبة بكاء حادة تعكس حجم الصدمة والقهر.
وتحاول «سلمى»، مواساته، فيخبرها أنه لم يكن لديه وقت للحزن أو البكاء على شقيقه الذي رحل مع أسرته تحت أنقاض القصف، في مشهد يلخص مأساة الفقد المتكرر وتسارع الأحداث المأساوية.

معاناة أطفال غزة
وفي سياق متصل، وثقت الحلقة الثالثة جانبًا آخر من المأساة، مسلطة الضوء على معاناة أطفال غزة وسط الدمار، وفزعهم الدائم من أصوات القصف والطائرات، حتى باتت أحلامهم مشروطة بالخوف.
ففي أحد المشاهد، تحاول «سلمى» اللعب مع الأطفال داخل المستشفى، وتسألهم عن المدينة التي يحلمون ببنائها يومًا ما، وأسماء الشوارع التي قد يسكنون فيها، غير أن إجاباتهم جاءت صادمة وتعكس حجم التأثر النفسي بالحرب.
فأحد الأطفال أكد أنه لن يسكن في طابق مرتفع حتى لا يسمع صوت الطائرات ويكون أقل عرضة للقصف، بينما سأل طفل آخر إن كانت المدينة الجديدة ستضم سوبر ماركت وطعامًا، في إشارة إلى معاناة الجوع ونقص الإمدادات، فيما تساءل ثالث عن مكان الخيام، في انعكاس مباشر لتجربة التهجير التي عاشها أو شاهدها.
ويعكس هذا التناول الدرامي مدى اقتراب العمل من تفاصيل الواقع اليومي في غزة، حيث لا تقتصر المعاناة على الخسائر المادية، بل تمتد إلى جراح نفسية عميقة تطال الكبار والصغار على حد سواء.
وبينما يرى البعض أن المسلسل يسلط الضوء على قضية إنسانية تستحق التوثيق، يعتبر آخرون أن إعادة عرض تلك المشاهد قد تفتح جراحًا لم تندمل بعد، ما يضع صناع الدراما أمام مسؤولية حساسة في كيفية موازنة التوثيق الفني مع الأثر النفسي على الجمهور.
