محافظات

سوق النحاسين بطنطا يواجه خطر الاندثار بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الإقبال

21 فبراير 2026 04:29 م

الغربيه تامر البقلى

سوق النحاسين بطنطا

يواجه سوق النحاسين بمدينة طنطا، أحد أقدم الأسواق التراثية في دلتا مصر، خطر الاندثار خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار خام النحاس وضعف الإقبال على شراء المنتجات النحاسية، واتجاه المواطنين إلى بدائل أقل تكلفة مثل الألومنيوم والأواني الحديثة.
وأجرى موقع بصراحه الاخبارى جولة ميدانية داخل السوق الواقع خلف ضريح السيد البدوي وبجوار المسجد الأحمدي، والذي يعد من أعرق مناطق المدينة التجارية، حيث يرجع تاريخ إنشاء السوق لأكثر من 100 عام، واشتهر بصناعة الأواني والمشغولات النحاسية التي كانت تمثل جزءًا أساسيًا من أدوات المنازل المصرية قديمًا.
وقال محمود سعد، أحد أصحاب ورش تصنيع النحاس بالسوق، إنه يعمل في المهنة منذ أكثر من 20 عامًا، وقد ورثها عن والده وأجداده، مؤكدًا أن المهنة أصبحت مهددة بالاختفاء نتيجة ارتفاع أسعار الخامات وتراجع الطلب بشكل كبير.
وأضاف أن السوق كان يضم في السابق أكثر من 20 ورشة تعمل في تشكيل النحاس، وكان يشهد إقبالًا كبيرًا من الزبائن القادمين من مختلف المحافظات، خاصة يوم الجمعة تزامنًا مع زيارة ضريح السيد البدوي، مشيرًا إلى أن السوق كان يُعد النسخة الثانية من خان الخليلي بالقاهرة من حيث الشهرة وتنوع المشغولات اليدوية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النحاس دفع العديد من المواطنين إلى استبدال الأواني النحاسية ببدائل أخرى مثل الألومنيوم والاستانلس، وهو ما أثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج داخل الورش، حيث اقتصر العمل حاليًا على تصنيع التحف والديكورات والقطع النحاسية ذات الطابع الإسلامي مثل الهلال وطربوش المآذن.
وأشار إلى أن صناعة النحاس تعد من أقدم الحرف التراثية المرتبطة بتاريخ مصر، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة في ظل انتشار المنتجات المستوردة وارتفاع تكلفة الإنتاج، ما دفع عددًا من أصحاب الورش إلى ترك المهنة والبحث عن أعمال أخرى.
وأكد عدد من العاملين بالسوق أن الأواني النحاسية أصبحت تُستخدم حاليًا كقطع تراثية للزينة داخل المنازل، بعد أن كانت عنصرًا أساسيًا في المطابخ المصرية، مطالبين بدعم الحرف التراثية وتشجيع الصناعات اليدوية للحفاظ على هذا الإرث التاريخي من الاندثار.