شهدت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ جلسة حادة حول قرار نقل تبعية مستشفى سوهاج التعليمي، الذي أثار جدلًا واسعًا بعد الإشارة إلى أن أحد أسباب النقل هو “بعد المسافة”، وأكد النواب أن المسافة لا يمكن أن تكون مبررًا لإلغاء أو إضعاف كيان تعليمي مهم يخدم الصعيد، موضحين أن المستشفى ليس مجرد منشأة صحية، بل هو مركز تدريب معتمد لعشرات الأطباء ووجهة أساسية لتدريب طلبة كليات الطب، ويخدم مئات الآلاف من أبناء سوهاج والمحافظات المجاورة.
وشددت اللجنة على أن أي حجة ترتبط بالموقع الجغرافي للصعيد لا يجوز أن تتحول إلى سبب للتمييز أو تقليص الدعم، مؤكدة أن تعزيز المؤسسات التعليمية والطبية في جنوب مصر ضرورة ملحة لضمان حقوق المواطنين في التعليم الطبي والرعاية الصحية المتكافئة، وأكد النواب أن الحفاظ على كيان المستشفى يمثل حماية لمستقبل التدريب الطبي في الصعيد، ويضمن استمرار تقديم خدمات صحية وتعليمية عالية الجودة.
وجاءت المناقشات ساخنة لكنها كانت في إطار الدفاع عن الحق الدستوري للمواطنين، حيث أكدت اللجنة أن المسافة يجب أن تكون دافعًا لتقديم مزيد من الدعم، لا سببًا للإضعاف، وفي ختام الجلسة، أوصت لجنة الصحة بالإجماع بإلغاء القرار، مؤكدين أن هذا التصويت لم يكن مجرد إجراء إداري، بل رسالة واضحة بأن الصعيد يستحق الدعم الكامل، وأن الحقوق الصحية والتعليمية لا تختلف باختلاف المكان الجغرافي.
وتعكس توصية الإلغاء التزام البرلمان بحماية المؤسسات التعليمية الحيوية في الصعيد، وضمان استمرارية تدريب الكوادر الطبية المحلية، مع تأكيد حق المواطنين في الحصول على مستوى متكافئ من الخدمات الطبية والتعليمية، بعيدًا عن أي تمييز جغرافي، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويرسخ مبدأ المساواة في تقديم الرعاية والخدمات العامة.
