أكد المحامي بالنقض والخبير الجنائي محمود السمري، أن واقعة العثور على أجنة تثير عدة إشكاليات قانونية معقدة، تتصل بحرمة الجسد الإنساني، وضوابط التخلص من النفايات الطبية، ومدى توافر شبهة الإجهاض غير المشروع، مشيرًا إلى أن الفصل في التكييف القانوني يتوقف على ما ستسفر عنه التحقيقات والتقارير الفنية.
أولًا: جريمة الإخلال بحرمة بقايا آدمية
وأوضح السمري في تصريح خاص لموقع “ بصراحة الإخباري” أن بقايا الجسد الإنساني – متى صتفت طبيًا وتشريحيًا في حكم الموتى – تتمتع بحماية جنائية كاملة، وأن طرحها في القمامة قد يعد انتهاكًا لحرمة الموتى بالمخالفة لنص المادة 160 من قانون العقوبات، والتي تجرم الأفعال المخلة بحرمة الجثامين والمدافن.
ثانيًا: مخالفة أحكام النفايات الطبية الخطرة
وأضاف أن الواقعة قد تشكل كذلك مخالفة صريحة لأحكام قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، حال ثبوت أن الأجنة والمشيمات تم التخلص منها بالمخالفة للضوابط المقررة للتعامل مع النفايات الطبية الخطرة، والتي تستوجب آليات محددة للتخلص الآمن عبر جهات مرخصة، مؤكدًا أن هذه المخالفة تعد جريمة مستقلة تعاقب عليها القانون.

ثالثًا: احتمال قيام جريمة إجهاض غير مشروع
وأشار إلى أنه في حال كشفت التحقيقات أن تلك الأجنة ناتجة عن عمليات إجهاض تمت خارج الإطار القانوني، فإن نصوص تجريم الإجهاض في قانون العقوبات تصبح واجبة التطبيق، مع إمكانية تشديد العقوبة إذا ثبت تورط أحد المشتغلين بالمهن الطبية.
رابعًا: نطاق المسؤولية الجنائية
وفيما يتعلق بنطاق المسؤولية الجنائية، شدد السمري، على أن تحديد المسؤوليات يتوقف على توافر القصد الجنائي والعلم بطبيعة المحتوى وطريقة التخلص منه؛ موضحًا أن موقف كل من أرملة الطبيب أو أي موظف وسيط أو عامل نظافة يرتبط بثبوت علمه بالفعل واتجاه إرادته إلى ارتكابه، أو انتفاء ذلك وحسن النية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الكلمة النهائية تبقى للتحقيقات الجارية، التي ستحدد الوصف القانوني الدقيق للواقعة في ضوء الأدلة الفنية والقانونية.
