محافظات

قطعت شنطة حماة خالها" لتكشف السر.. حكاية "جيداء" أصغر محترفة هاند ميد تتحدى المستورد في ديروط

13 فبراير 2026 12:23 ص

أمير عرفه

«جيداء» و«جنى»

في منزل هادئ بمركز ديروط شمال محافظة أسيوط، وبينما ينشغل الأطفال في مثل سنها باللهو، تجلس الطفلة "جيداء إسماعيل محمد" (الصف السادس الابتدائي) داخل "ورشتها المنزلية"، محاطة بكرات الخرز والأسلاك الدقيقة، لتدير منظومة عمل متكاملة. قصة "جيداء" ليست مجرد هواية لقتل الوقت، بل هي حكاية شغف بدأت بـ "مغامرة جريئة"، وانتهت بمشروع واعد يدار بعقلية تجارية تسبق عمرها بسنوات.

*"شنطة حماة الخال".. الفضول الذي صنع فنانة*
لكل مشروع نقطة انطلاق، ونقطة انطلاق "جيداء" كانت درامية. تعود بداية الحكاية إلى فترة خطوبة خالها "عبد الله"، حينما أهدت والدة خطيبته (حماة خالها) "شنطة خرز" يدوية مميزة للأسرة، وهي القطعة الفنية التي لم تكن بالنسبة للطفلة "جيداء" مجرد حقيبة عادية أو إكسسوار، بل كانت "لغزاً" يستفز فضولها لاكتشاف طريقة صنعها.
تروي "جيداء" تفاصيل ما حدث لـ "بصراحة": "الشنطة عجبتني جداً، طلبت من ماما إني أفكها عشان أعرف بتتعمل إزاي وأعمل زيها، لكن ماما رفضت بشدة خوفاً عليها. الفضول مسبنيش، أخدت الشنطة من ورا ماما وقطعتها بالمقص، وحاولت أجمعها تاني وفشلت في الأول".
هذا "الفشل الأول" لم يكسرها، بل كان المحرك الذي دفعها للبحث على "يوتيوب"، لتعلم الغرز الأساسية لتعويض ما أفسدته، لتتحول "جريمة تقطيع الشنطة" إلى بداية رحلة احترافية.

*​اختبار "نصف كيلو خرز" في القاهرة*
نقطة التحول الثانية من الهواية إلى "البيزنس"، كانت خلال زيارة لمنزل خالها "محمد" في القاهرة خلال إجازة الصف الخامس. هناك، زارت مركزاً متخصصاً واشترت أول "علبة خرز" خاصة بها.
لم يمر وقت طويل حتى صممت أول "ميدالية" صغيرة، ما لفت انتباه خالها الذي قرر وضع موهبتها تحت الاختبار الجدي، فأحضر لها "نصف كيلو خرز" وطلب منها تنفيذ شنطة كاملة. قبلت التحدي، وأنجزت المهمة ببراعة مذهلة، ليبدأ الخال في تسويق منتجاتها لأصدقائه، وتنهال عليها الطلبات الأولى بأسماء محددة مثل "همس، ومحمد، وأحمد".

*​أسرار الصنعة.. وجودة "السي سي بي"*
ما يميز "جيداء" هو وعيها التقني المذهل بأنواع الخامات، فهي لا تعمل بعشوائية الهواة. تشرح "ابنة ديروط" الفرق بين أنواع الخرز، مؤكدة أنها تعتمد بشكل أساسي على خرز "السي سي بي" (CCB) المعروف بمتانته وثبات لونه وعدم تعرضه للتقشير، وتستخدم أيضاً خرز "اللولي" و"الكريستال" و"الخرز السكر"، وتبتعد تماماً عن الأنواع الرديئة التي تفسد سمعة المنتج.
ولم تكتفِ باختيار الأجود، بل ابتكرت حلولاً لعيوب التقفيل الشائعة؛ حيث لاحظت أن طرف "سلك السنارة" (خيط الصيد) قد يكون حاداً ويجرح المستخدم، فطورت أسلوباً خاصاً بلف لاصق دقيق (Tape) حول النهايات وتغطيته داخل الخرز، ليخرج المنتج بملمس ناعم وآمن تماماً، وتشطيب (Finish) يضاهي المنتجات الجاهزة.

*​"جنى".. المنافسة الشرسة في الغرفة المجاورة*
على الجانب الآخر من المنزل، توجد قصة أخرى للمنافسة، بطلتها الشقيقة الصغرى "جنى" (الصف الرابع الابتدائي). "جنى" تمتلك نفس الموهبة، وتنظر لنجاح أختها بعين "الغيرة الفنية المحمودة"، ما دفعها للتخصص في صناعة "الحظاظات" والإكسسوارات الدقيقة وبيعها لزميلاتها، لتدخلا معاً في سباق دائم لإنتاج القطعة الأجمل، تحت أنظار أخيهم الأصغر "عاصم" (عامين)، مما حول المنزل لورشة عمل عائلية.

*​إبداعات تواكب "التريند"*
استعرضت "جيداء" كتالوجاً متنوعاً من منتجاتها؛ بدءاً من شنط "هالو كيتي" و"الفراشة" التي يمكن ارتداؤها بطريقتين (كروس أو كتف)، مروراً بـ "جرابات الموبايل" المصممة كحقائب صغيرة (Cross-body) تحمي الهاتف وتمنحه مظهراً أنيقاً، وصولاً إلى فوانيس رمضان المزودة بوحدات صوت وضوء، والميداليات، ومحافظ النقود (بوك) المبطنة بالستان من الداخل للحفاظ على العملات.

*​طموح لا سقف له*
اليوم، توازن "جيداء" بذكاء بين دراستها (حيث تخصص يومي الخميس والجمعة للعمل) وبين تلبية "الأوردرات" التي تتلقاها عبر الإنترنت، مؤكدة جاهزيتها لتنفيذ أي تصميم يطلب منها وشحنه لأي مكان في الجمهورية. وتطمح الطفلة الصغيرة أن يتجاوز مشروعها حدود ديروط ليصبح علامة تجارية عالمية، وأن تصل منتجاتها المصنوعة بكل حب ودقة إلى كل بيت في مصر، مستندة إلى دعم أسرتها وموهبتها التي صقلتها بالممارسة.