اقتصاد

اتحاد الغرف العربية :ريادة الأعمال جسر استراتيجي بين الدول العربية وأفريقيا

11 فبراير 2026 09:36 ص

نورا محمد

 الدكتور خالد حنفي

أكد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، أن الشباب ورواد الأعمال العرب يواصلون مسيرتهم بثقة وكفاءة، رغم التحديات العالمية المتزايدة، عبر تأسيس شركات جديدة والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية الدولية.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال المنتدى العالمي السادس للاستثمار في ريادة الأعمال (WEIF 2026)، الذي عُقد في المنامة خلال الفترة 10–11 فبراير 2026، تحت الرعاية الكريمة الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، وبحضور أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والمدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) جيرد مولر، وعدد من الوزراء العرب والأجانب، وبمشاركة أكثر من 600 من رواد الأعمال والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص من الدول العربية وأفريقيا.

الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من إجمالي الشركات

وأشار الدكتور خالد حنفي إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من إجمالي الشركات، وتوفر نحو 60% من فرص العمل في القطاع الخاص في الدول العربية، إلا أنها لا تحصل على أقل من 8% من إجمالي الائتمان المصرفي في العديد من الأسواق، موضحًا أن هذه الفجوة لا تعكس فقط تحديًا تمويليًا، بل تعود في جوهرها إلى تحديات تنظيمية ومؤسسية.

ولفت إلى أن النمو العالمي يشهد حالة من عدم التوازن، في ظل تشدد الأوضاع التمويلية وتزايد الضغوط الاقتصادية، لا سيما في المنطقة العربية وأفريقيا، إلا أن رواد الأعمال يواصلون التحرك إلى الأمام، عبر تأسيس الشركات، والتكيف مع الواقع الجديد، والاستجابة للاحتياجات الفعلية للاقتصاد والمجتمع.

 تحقيق أهداف التنمية المستدامة

وشدد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لن يكون ممكنًا دون زيادة ملموسة في الاستثمارات الإنتاجية المولدة لفرص العمل، مؤكدًا أن الموارد العامة وحدها لا تكفي، وأن القطاع الخاص، وبالأخص الشركات الصغيرة والمتوسطة، يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من الحل.

كما أكد أن تعزيز الروابط الاقتصادية بين الدول العربية وأفريقيا لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، في ظل تكامل الأسواق وتشابه التحديات وترابط الفرص، مشيرًا إلى أن ريادة الأعمال قادرة على لعب دور الجسر الاقتصادي بين المنطقتين، متى توفرت البيئة المناسبة.

وخلال مشاركته في الحدث العربي–الدولي رفيع المستوى، الذي انعقد تحت شعار "النمو الشامل: مواءمة الحماية الاجتماعية مع آليات ريادة الأعمال والابتكار”، أوضح الدكتور خالد حنفي أن التحول نحو نماذج ريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا والابتكار، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، يفتح آفاقًا جديدة أمام الفئات الأولى بالحماية الاجتماعية، من خلال تمكينها من المشاركة الفعلية في النشاط الاقتصادي، وليس الاكتفاء بدور المستفيد.

 التحول نحو نماذج ريادة الأعمال القائمة على التكنولوجيا

وأكد أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات العربية والدولية، لضمان أن تكون هذه التحولات شاملة وعادلة، ولا تترك أي فئة خارج مسار التنمية، كما أشار إلى أن التجارب العربية والدولية أثبتت أن الانتقال من منطق الحماية إلى منطق التمكين هو المسار الأكثر استدامة، لافتًا إلى أن ريادة الأعمال تمثل إحدى الأدوات الأكثر فاعلية لتحقيق هذا التحول.

وكشف أن معدل البطالة في المنطقة العربية يبلغ نحو 10.9%، فيما تصل بطالة الشباب إلى 26.3%، وبطالة الفتيات إلى 41.6%، بينما لا تتجاوز مشاركة الشباب في سوق العمل 26.6% مقارنة بنحو 53.5% لدى البالغين. وأوضح أن هذه الأرقام تعكس حجم التحدي، لكنها في الوقت نفسه تبرز الدور المحوري لريادة الأعمال كأداة للتمكين، خصوصًا للشباب والنساء والفئات الأكثر هشاشة.

 ربط منظومات الحماية الاجتماعية بمنظومات تمكين اقتصادي 

وأضاف أن الدراسات تشير إلى أن نحو نصف الشباب العربي يخطط لبدء أعماله الخاصة خلال السنوات الخمس المقبلة، في حين يعبر 38% من البالغين عن نية إطلاق مشاريعهم الخاصة، وهو ما يعكس طاقة ريادية كبيرة قابلة للتحول إلى فرص اقتصادية حقيقية إذا ما توفرت البيئة الداعمة.

واختتم الدكتور خالد حنفي بالتأكيد على أن ربط منظومات الحماية الاجتماعية بمنظومات تمكين اقتصادي فعّالة، تشمل التدريب، وتسهيل الوصول إلى التمويل، ودعم المشاريع المملوكة للشباب والنساء والفئات غير الممثلة بشكل كافٍ في سوق العمل، يمثل المدخل الأساسي لتحقيق نمو شامل ومتوازن في المنطقة العربية.