حسم التعديل الوزاري الجديد مصير حقيبة الصحة والسكان بتجديد الثقة في الدكتور خالد عبدالغفار وزيرًا للصحة، ليستكمل قيادة المنظومة الصحية خلال المرحلة المقبلة، في وقت تواجه فيه الوزارة تحديات كبيرة وملفات شائكة تتطلب قرارات سريعة وخططًا تنفيذية واضحة لتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
ويأتي استمرار عبدالغفار في منصبه استنادًا إلى ما تحقق خلال الفترة الماضية من توسع في المبادرات الصحية، واستكمال تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمستشفيات والعديد من الملفات الصحية التي تأتي على أولوية الوزراة خلال الفترة المقبلة.
التأمين الصحي الشامل.. المشروع الأضخم وتمويل بالمليارات
يتصدر ملف التأمين الصحي الشامل قائمة الأولويات، باعتباره حجر الأساس في خطة الدولة لإصلاح المنظومة الصحية وضمان تقديم خدمة علاجية متكاملة لكل المصريين.
وتستعد الوزارة للانتقال إلى محافظات المرحلة الثانية من التطبيق، وهو ما يتطلب تجهيز بنية تحتية طبية ضخمة ورفع كفاءة المستشفيات والوحدات الصحية، إلى جانب توفير تمويل يُقدّر بنحو 80 مليار جنيه، وفق تصريحات سابقة لمسؤولي الوزارة، ما يجعل الملف من أكثر التحديات تعقيدًا من الناحيتين المالية والتنفيذية.
المبادرات الرئاسية.. خدمات مجانية لملايين المواطنين
كما تبرز المبادرات الرئاسية للصحة العامة كأحد أعمدة الدعم المباشر للمواطنين، حيث تضم أكثر من 15 مبادرة تقدم خدمات الكشف والعلاج مجانًا، مثل مبادرات علاج الأمراض المزمنة، والكشف المبكر عن الأورام، ودعم صحة المرأة.
ويُنتظر من الوزير الجديد ضمان استمرارية هذه المبادرات وتوسيع نطاقها الجغرافي، مع تعزيز حملات التوعية لضمان وصول الخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
تطوير المستشفيات والمدن الطبية.. رفع كفاءة الخدمة
ويمثل تطوير المستشفيات العامة والمركزية ورفع كفاءتها الفنية والتجهيزية أحد الملفات الحيوية، خاصة مع الحاجة إلى تقليل التكدس وتحسين مستوى الرعاية.
كما يتطلب الأمر الإسراع في استكمال المدن الطبية الجديدة التي وجه بها رئيس الجمهورية، والتي تستهدف تقديم خدمات علاجية متقدمة وتقليل الضغط على المستشفيات القائمة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة الصحية بشكل عام.
أسرة الرعاية المركزة.. أزمة يومية للمرضى
ولا تزال أزمة نقص أسرة الرعاية المركزة تمثل تحديًا يوميًا أمام المرضى وأسرهم، في ظل صعوبة العثور على أماكن شاغرة للحالات الحرجة، ويفرض هذا الملف ضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية لأقسام الرعاية المركزة، وتطوير منظومة التوزيع والتنسيق بين المستشفيات، لضمان سرعة إنقاذ المرضى وتقليل معاناة البحث عن سرير.
زراعة الأعضاء.. ملف حساس ينتظر الحسم
ويعد ملف زراعة الأعضاء من المتوفين من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه بجوانب قانونية ومجتمعية وثقافية، ورغم بدء الوزارة في إعداد وثائق للتبرع بالأعضاء خلال السنوات الماضية، فإن آليات التنفيذ ما تزال بحاجة إلى تنظيم وتفعيل، بما يسمح بالتوسع في عمليات الزراعة وإنقاذ حياة آلاف المرضى، وعدم الاقتصار على عدد محدود من الأعضاء.
