القصة الكاملة

من الهروب من جحيم الأب إلى حقيبة الموت… القصة الكاملة لمقتل ضحى، ملاك الفيوم

09 فبراير 2026 12:25 م

يوسف عبد الجواد

من الهروب من جحيم الأب إلى حقيبة الموت… القصة الكاملة لمقتل ضحى، ملاك الفيوم

لم تكن "ضحى" تعلم، وهي تهرب من قسوة أهلها وجدران دور الرعاية في الفيوم، أن القدر يخبئ لها فصلاً قاتمًا في شوارع عروس البحر المتوسط. الفتاة التي أطلت يومًا على شاشات التليفزيون بملامحها الملائكية ونبراتها المرتجفة، روت تفاصيل "جحيم" والدها الذي دفعها للهروب مرارًا، انتهت رحلتها بجثة هامدة داخل حقيبة سفر ملقاة في الطريق العام، لتحول قصتها من مأساة اجتماعية إلى قضية جنائية هزت وجدان الرأي العام.

الزمان كان الثالثة فجرًا، والمكان شارع خالد بن الوليد بشرق الإسكندرية، حين التقت "ضحى"، فتاة من ذوي الإعاقة الذهنية تبحث عن مأوى يحميها من برد الشتاء، بالمتهم "م. س"، العامل بأحد المطاعم الشهيرة.

وبدلًا من أن يمد يد العون لملاك تائه، استدرجها إلى شقته مدعيًا قدرته على توفير مأوى لها. هناك، حاول المتهم استغلالها بوعود "الزواج العرفي"، لكن بريق المال كان أسرع إلى قلبه حين لاحظ وجود "لفافة" تخبئها بين ملابسها. وبعد أن نومت الضحية، لم يكتف بالسرقة (تحويشة العمر التي لم تتجاوز 8200 جنيه وهاتفها المحمول)، بل كتم أنفاسها بوسادة حتى فارقت الحياة.

ولم تنتهِ الجريمة هنا، فقد اشترى القاتل حقيبة سفر كبيرة وحشر فيها الجسد، ثم استقل "تاكسي" محاولًا التخلص من الحقيبة في منطقة الجمرك، قبل أن يرعبه كمين للشرطة بسبب حيازته المخدرات، فيضطر لإلقائها في منطقة نائية والهروب إلى القاهرة، ظنًا أن الزحام سيخفي أثره.

لكن سرعان ما تمكن ضباط مباحث قسم شرطة باب شرقي من فك لغز "حقيبة الموت"، وتتبع خيوط الجريمة حتى سقط المتهم في قبضة العدالة، معترفًا بتفاصيل جريمته البشعة التي بدأت بالسرقة وانتهت بالقتل.

وهكذا أسدل الستار على حياة "ضحى"، ابنة الفيوم التي لم تجد صدرًا حنونًا في حياتها، ولم تجد في موتها سوى حقيبة سفر باردة، لتترك خلفها صرخة مدوية في وجه كل من قسى عليها، وتؤكد أن يد العدالة كانت أسرع من محاولات الهروب، لينال المتهم جزاء ما اقترفته يداه بحق نفس بريئة لم تطلب من الدنيا سوى الأمان.