ترند ومنوعات

تعلّم في لندن.. من هو سيف الإسلام القذافي؟

06 فبراير 2026 07:15 م

حبيبة محمد

سيف الاسلام القذافي

قُتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مساء الثلاثاء داخل منزله في مدينة زنتان غرب ليبيا، إثر هجوم مسلح نفذه أربعة أشخاص ملثمين.

وأعلن خالد الزيدي، محامي سيف الإسلام، نبأ مقتله عبر منشور على موقع «فيسبوك» دون الكشف عن تفاصيل إضافية. كما أكد عبد الله عثمان عبد الرحيم، الذي مثّله في الحوارات التي جرت برعاية الأمم المتحدة، واقعة الاغتيال، مشيرًا إلى أن المسلحين اقتحموا المنزل ونفذوا الهجوم قبل أن يفروا من المكان.

وباشرت النيابة العامة التحقيق في ملابسات الحادث، فيما ذكر الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، في بيان رسمي، أن المهاجمين قاموا بتعطيل أنظمة المراقبة داخل المنزل في محاولة لطمس معالم الجريمة، لافتًا إلى أن القذافي حاول مقاومة المهاجمين قبل مقتله.

سيرة ومسيرة

وُلد سيف الإسلام القذافي عام 1972 في العاصمة الليبية طرابلس، وهو الابن الثاني لمعمر القذافي. نشأ داخل دائرة الحكم، وكان يُنظر إليه منذ وقت مبكر باعتباره أبرز شخصية نافذة في ليبيا بعد والده، رغم عدم توليه أي منصب رسمي.

تلقى تعليمه خارج البلاد، ودرس في كلية لندن للاقتصاد، حيث حصل على درجة الدكتوراه عام 2008، رغم إثارة مزاعم لاحقًا بشأن أطروحته العلمية، التي قيل إنها أُعدت بمساعدة آخرين أو تضمنت اقتباسات غير موثقة، دون أن تلغي الجامعة الدرجة العلمية.

برز سيف الإسلام خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كأحد أبرز الوجوه الإصلاحية في النظام الليبي، وأسهم في دعم سياسة الانفتاح على الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة. كما تولى رئاسة مؤسسة القذافي الدولية للأعمال الخيرية والتنمية بصفة فخرية، والتي لعبت دورًا مهمًا في تحسين صورة النظام الليبي دوليًا.

شارك في مفاوضات دفعت ليبيا إلى التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل، وكان له دور في تسوية ملفات دولية معقدة، من بينها تعويضات ضحايا تفجير طائرة لوكربي عام 1988، وهجوم ملهى برلين عام 1986، وإسقاط طائرة UTA الفرنسية عام 1989، إضافة إلى وساطته في الإفراج عن ست ممرضات بلغاريات اتُّهمن بنقل فيروس نقص المناعة البشرية لأطفال ليبيين.

يتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة، وأقام علاقات وثيقة مع عواصم غربية، خصوصًا لندن، حيث امتلك منزلًا، والتقى شخصيات سياسية بريطانية وأفرادًا من العائلة المالكة، من بينهم دوق يورك، الذي التقى به مرتين في لندن وطرابلس.

من الإصلاح إلى المواجهة

مع اندلاع الانتفاضة الليبية عام 2011، انحاز سيف الإسلام إلى جانب والده، وأصبح أحد أبرز مهندسي رد النظام العنيف على الاحتجاجات، وهاجم المتظاهرين في خطابات علنية محذرًا من «أنهار من الدماء».

وبعد سقوط طرابلس، حاول الفرار متخفيًا في زي أحد أبناء القبائل البدوية باتجاه النيجر، إلا أنه أُلقي القبض عليه في يونيو 2011 على يد إحدى الميليشيات، ونُقل إلى مدينة زنتان بعد أسابيع من مقتل والده.

وُجهت إليه اتهامات بالتحريض على العنف وقتل المتظاهرين، وأمضى نحو ست سنوات محتجزًا في زنتان، معظمها في ظروف عزل، دون زيارات. وفي عام 2015، أصدرت محكمة في طرابلس حكمًا بإعدامه رميًا بالرصاص بتهم تتعلق بجرائم حرب، كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهم القتل والاضطهاد.

أُفرج عنه عام 2017 بموجب قانون العفو العام، وظل متواريًا عن الأنظار لسنوات خشية الاغتيال.

حياته الشخصية وعودته السياسية

عُرف سيف الإسلام باهتمامه بتربية الحيوانات النادرة، حيث كان يقتني نمرين أليفين، ويهوى صيد الصقور في الصحراء، كما امتلك موهبة الرسم.

وخلال مسيرته، دعا إلى وضع دستور جديد، وتنفيذ إصلاحات سياسية، واحترام حقوق الإنسان، بهدف إعادة دمج ليبيا في المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة.

وفي عام 2021، ظهر علنًا مرتديًا الزي الليبي التقليدي، معلنًا ترشحه للانتخابات الرئاسية، قبل أن تستبعده المفوضية العليا للانتخابات، في حين لم تُجرَ الانتخابات أصلًا بسبب استمرار الانقسام والصراع بين القوى السياسية والجماعات المسلحة في البلاد.