القصة الكاملة

محمد عبدالوهاب يكتب: لماذا بقاء «مصطفى مدبولي» على «مقعد القيادة»؟

05 فبراير 2026 12:05 م

محمد عبدالوهاب

الكاتب الصحفي/ محمد عبدالوهاب

بينما تترقب الشوارع المصرية دخان "التشكيل الوزاري" الأبيض، وتتسابق الصالونات السياسية في طرح بورصة أسماء المرشحين، يبرز اسم واحد كأنه هو "الرقم الصعب" في معادلة الحكم: الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وبينما يطالب البعض بـ  ضخ "دماء جديدة" لمواجهة أزمات اقتصادية طاحنة، تبدو بوصلة القرار في "الاتحادية" متجهة صوب الاستقرار والموثوقية. 


لماذا مصطفى مدبولي؟… الإجابة لا تكمن في "الكاريزما" الخطابية، بل في “ عقل التنفيذ” فالرجل الذي يوصف بـ "المهندس الصامت"، تحول على مدار السنوات الماضية إلى "صندوق" للملفات القومية الكبرى، هو ليس مجرد رئيس وزراء، بل هو "مدير مشروع" الدولة المصرية الحديثة، ومن الصعب تغيير "المدير" في لحظة فارقة من عمر "المشروع".


رجل الصفقات الكبرى… مدبولي هو "عراب" صفقة رأس الحكمة وتفاهمات صندوق النقد الدولي، في لغة السياسة، تغيير رأس الحكومة في عز التفاوض والاتفاقات الدولية قد يرسل إشارات "ارتباك" للمستثمرين الأجانب الذين يفضلون التعامل مع الوجوه التي اعتادوها.

ملفات "حياة كريمة" والتعمير… لا يوجد مسؤول في مصر يحفظ خرائط البنية التحتية وتفاصيل القرى مثل مدبولي، والدولة ترى أن استكمال هذه الملفات يتطلب "الاستمرارية" لا "البدء من الصفر" مع وجه جديد يحتاج شهوراً لفهم "دولاب العمل".

امتصاص الصدمات… أثبت مدبولي قدرة فائقة على العمل تحت ضغط الأزمات زي (كورونا، الحرب الروسية، أزمة الدولار)، فهو يمثل "حائط الصد" الذي يتلقى ضربات النقد الشعبي بصدر رحب، موفراً غطاءً سياسياً لبقاء المسار الاستراتيجي للدولة ثابتاً.

غياب “البديل الجاهز”… رغم طرح أسماء تكنوقراطية بارزة من وزراء المجموعة الاقتصادية، إلا أن أياً منها لم يحصل بعد على "الضوء الأخضر" كشخصية قادرة على إدارة "توازنات" الوزراء والمحافظين بنفس النفس الطويل الذي يمتلكه مدبولي.

"القضية ليست في تغيير الوجوه، بل في تغيير السياسات.. لكن يبدو أن القيادة السياسية تراهن على أن الوجه المألوف هو الأقدر على تنفيذ السياسات غير المألوفة."

الشارع لم يعد يحتمل "مسكنات"، والرسالة الواضحة هي: "البقاء لمن ينجز في الشارع، وليس لمن يكتفي بالتقارير المكتبية".

قد يكون مدبولي هو "المرشح الأقرب" لأنه يمثل "الأمان السياسي" في مرحلة انتقالية حساسة، هو الرجل الذي يعرف "أين توضع الأختام"، وفي توقيت كهذا، الخبرة تسبق الطموح.

القطار انطلق.. و مصطفى مدبولي على مقعد القيادة، والوجهة هي القمة ولا شيء غيرها.