محافظات

شهادة ثقة دولية لـ "صنايعية أسيوط".. الوفد الأوروبي يشيد بمنتجات "كيان" ويؤكد: نموذج عالمي للتنمية المستدامة

05 فبراير 2026 10:36 ص

أمير عرفه

محافظ أسيوط والوفد الأوروبي

في مشهد حضاري يجسد المعنى الحقيقي لمفهوم "التفكير خارج الصندوق" ويترجم استراتيجية الدولة في تحويل المحن إلى منح، تحولت المنطقة الكائنة أسفل كوبري فيصل بحي غرب أسيوط من مجرد مساحة مهملة تعاني العشوائية وتراكم المخلفات، إلى "أيقونة اقتصادية" وقبلة للزوار الدوليين، وهو ما تجلى بوضوح خلال الجولة الهامة التي قادها اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، مستقبلاً وفداً رفيع المستوى من مشروع "دعم الاتحاد الأوروبي للتجارة والصناعة – تجارة TIGARA" برئاسة الدكتور نيكولاس زايميس، رئيس قسم الاستثمار والتجارة بمفوضية الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، وبحضور ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" ووزارة التنمية المحلية، حيث اصطحبهم المحافظ في جولة ميدانية داخل بازار "كيان"، ليقدم لهم دليلاً عملياً على قدرة الإرادة المحلية على خلق فرص حياة من قلب العدم.

​وخلال تفقد أروقة البازار، الذي بدا كخلية نحل منتجة، قدم اللواء "أبو النصر" للضيوف شرحاً مستفيضاً حول فلسفة هذا المشروع، سارداً قصة التحول الجذري للمكان، وكيف نجحت الأجهزة التنفيذية في إعادة تدوير "أصول الدولة غير المستغلة" وتحويلها من عبء بيئي ومجتمعي إلى وحدات إنتاجية عصرية تدعم الاقتصاد المحلي، موضحاً أن "كيان" لم يُبنَ ليكون مجرد سوق، بل ليكون حاضنة أعمال توفر مساحات عرض مجانية أو ميسرة للشباب، والجمعيات الأهلية، والشركات الناشئة، لدمجهم في الاقتصاد الرسمي وتوفير "فاترينة" محترمة لعرض إبداعاتهم، وهو ما لمسه الوفد الأوروبي ومرافقوهم، وعلى رأسهم الدكتور مينا عماد نائب المحافظ، أثناء تجولهم بين الأقسام المتنوعة التي ضمت أجنحة لهيئة تنمية الصعيد، وجامعتي أسيوط وبدر، في تلاحم فريد بين المؤسسات التعليمية والتنفيذية والمجتمع المدني.

​المنتجات المعروضة كانت هي "بطلة المشهد"، حيث توقف أعضاء الوفد كثيراً أمام دقة الحرفية المصرية في المشغولات اليدوية والتراثية، وتنوع السلع الغذائية، والمفروشات، والإكسسوارات التي صنعت بأيادي أبناء أسيوط، والتي تميزت بجودة عالية وأسعار تنافسية تؤهلها لاقتحام الأسواق الخارجية، وقد بدت علامات الانبهار واضحة على وجوه أعضاء الوفد الدولي، الذين لم يخفوا إعجابهم الشديد بهذه الفكرة العبقرية التي تضرب عدة عصافير بحجر واحد؛ فهي تقضي على العشوائية، وتوفر فرص عمل، وتدعم التنمية المستدامة، مؤكدين أن تجربة "بازار كيان" في استغلال المساحات البينية أسفل الكباري تعد نموذجاً رائداً وملهمًا يجب تعميمه، وشهادة نجاح للإدارة المحلية بأسيوط التي استطاعت تحويل الرؤى النظرية إلى واقع اقتصادي ملموس يخدم المواطن ويحمي التراث.