
مع اقتراب نسائم شهر رمضان المبارك، لم تكتفِ مديرية أوقاف أسيوط بانتظار المصلين في المساجد، بل قررت الخروج إليهم في أماكن تجمعاتهم، مطلقةً حملة تنويرية واسعة استهدفت عقول وسواعد الشباب داخل أنديتهم ومراكزهم الرياضية، في تحرك دعوي استباقي يهدف إلى تهيئة النفوس لاستقبال الشهر الكريم ليس فقط بالعبادات، بل بالعمل والأخلاق، وذلك تفعيلاً لمبادرة "صحح مفاهيمك" التي تأتي برعاية وتوجيه مباشر من فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، الذي وضع خطة محكمة للوصول إلى كافة فئات المجتمع، وبإشراف ميداني من فضيلة الشيخ أحمد كمال علي، رئيس قسم الإرشاد الديني ونشر الدعوة، لضمان أن تكون الكلمة الطيبة سبيلاً لبناء الوعي وحصناً ضد الأفكار الهدامة.
وفي هذا الإطار، شهد يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، حراكاً فكرياً ملحوظاً امتد من جنوب المحافظة إلى شمالها وغربها، حيث تحولت قاعات مراكز الشباب إلى منابر للعلم والمعرفة، ففي أقصى الجنوب، وتحديداً بإدارة أوقاف جنوب البداري، استضاف مركز شباب "النواورة" ندوة نارية حاضر فيها فضيلة الشيخ علي عبدالعال مهران، مدير إدارة أوقاف البداري شمال، الذي فتح ملفاً شائكاً تحت عنوان "أثر الكسل على الفرد والمجتمع"، محذراً الشباب من خطورة الركون إلى الراحة والسلبية، ومؤكداً أن الإسلام دين "حركة وإنتاج" لا دين "خمول وتواكل"، وأن بناء الأوطان لا يستقيم مع الكسل، وهي الرسالة ذاتها التي ترددت أصداؤها في الغرب، وتحديداً بمركز شباب "عرب الجهمة" بالقوصية، حيث التقط فضيلة الشيخ محمود سيد محمد جمعة، إمام وخطيب بأوقاف القوصية غرب، خيط الحديث مفصلاً في الأبعاد التربوية والسلوكية للكسل، وواضعاً روشتة علاج دينية وأخلاقية لانتشال الشباب من فخ الفراغ.
ولأن "الكسل" آفة تهدد مستقبل الأمم، فقد تواصلت الحملة بذات الزخم في مكتبة مركز شباب "الشيخ نجيب"، حيث جدد فضيلة الشيخ حسني علي حسن، التحذير من انعكاسات التراخي على ضعف الهمم وتآكل القيم الإيجابية، داعياً الشباب ليكونوا وقوداً للنهضة لا عبئاً عليها، ولم تقتصر الندوات على محاربة السلبيات فحسب، بل امتدت لغرس الإيجابيات والاستعداد الروحي، ففي مركز شباب القوصية، حلق فضيلة الشيخ شريف أحمد محمد نعمان بالحضور في آفاق "قيمة الأخلاق في الإسلام"، رابطاً بين حسن الخلق وبين الاستعداد الحقيقي لشهر رمضان، ومؤكداً أن الصيام مدرسة لتهذيب النفس وأن الأخلاق هي الجوهر الحقيقي للعبادات، لتختتم المديرية يوماً حافلاً بالنشاط الدعوي الذي يؤكد أن "أوقاف أسيوط" عازمة على بناء جيل واعٍ، يمتلك عقلاً مستنيراً وقلباً عامراً بالإيمان، وجسداً نشطاً مستعداً للبناء والعمل.









