محافظات

بين "مشرط الجراح" و"أخلاق القرآن".. كيف يصنع أزهر أسيوط طبيباً بدرجة "إنسان"؟

04 فبراير 2026 01:58 م

أمير عرفه

فعاليات اليوم العلمي لأطباء الامتياز والأطباء الجدد

احتضنت قاعات كلية طب الأزهر بنين بأسيوط حدثاً علمياً ومهنياً فارقاً استهدف رسم ملامح المستقبل أمام "الجيش الأبيض" الجديد، حيث نظمت الكلية يوماً علمياً مكثفاً لأطباء الامتياز والأطباء الجدد تحت عنوان "اختيار التخصص الطبي المناسب"، برعاية كريمة من فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبدالمالك نائب رئيس الجامعة للوجه القبلي، ليكون هذا اللقاء بمثابة البوصلة التي توجه الخريجين في أخطر منعطفات حياتهم المهنية، وقد استهل الأستاذ الدكتور إبراهيم شعلان، عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة المستشفى الجامعي، فعاليات اليوم بكلمات وضعت النقاط على الحروف، واصفاً قرار اختيار التخصص الطبي بأنه "القرار المصيري" الذي لا يحتمل التجربة أو الخطأ، مشدداً على أن إدارة الكلية تضع نصب عينيها دعم أبنائها في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة، ومساعدتهم على اتخاذ قرارات واعية مبنية على فهم حقيقي لقدراتهم وميولهم الشخصية، بعيداً عن ضغوط المجتمع أو التقليد الأعمى، لضمان تخريج طبيب ناجح قادر على العطاء والإبداع في مجاله.

​الحدث الذي شهد زخماً كبيراً، ازداد ثقلاً بحضور ومشاركة قامة علمية كبيرة، هو الأستاذ الدكتور محمود عبد العليم، أستاذ التوليد وأمراض النساء ونائب رئيس جامعة أسيوط السابق، الذي ألقى محاضرة اتسمت بالعمق والبساطة في آن واحد، حيث غاص في أعماق "أخلاقيات المهنة"، مؤكداً للحضور أن الطب ليس مجرد تشخيص وعلاج (Medical Care)، بل هو منظومة متكاملة من الرعاية الصحية (Health Care) التي تحتضن المريض جسدياً ونفسياً واجتماعياً، لافتاً انتباه الأطباء الجدد إلى تفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها جوهرية، مثل المظهر العام للطبيب الذي يعكس هيبة المهنة ويبني جسور الثقة الأولى مع المريض، ولم يفت "عبد العليم" أن يشيد بـ "الجينات الخاصة" لخريج جامعة الأزهر، مؤكداً أنه يمتلك ميزة تنافسية لا تتوفر لغيره، بجمعه بين علوم الطب الحديثة وبين القيم الشرعية وحفظ القرآن الكريم، مما يمنحه توازناً نفسياً وأخلاقياً يجعله نموذجاً فريداً للطبيب "الإنسان".

​وفي أجواء سادها الحوار البناء بين "شيوخ المهنة" و"شبابها"، تم تقديم حزمة من النصائح الذهبية التي خرج بها أطباء الدفعة 31 بنين والدفعة 8 بنات، كان أبرزها ضرورة استثمار سنة الامتياز لاكتشاف الذات وتجربة التخصصات المختلفة، مع التأكيد الصارم على معرفة "الحدود المهنية" وعدم المكابر في طلب المساعدة عند التعامل مع الحالات الحرجة، بالإضافة إلى التشديد على استخدام "القوائم الإرشادية" (Checklists) كطوق نجاة لتقليل الأخطاء الطبية، وأخيراً التنبيه على أن الطبيب الجيد هو الذي يهتم بصحته الجسدية والنفسية ليتمكن من رعاية الآخرين، وقد شهد ختام اليوم العلمي حضور كوكبة من قيادات الكلية، منهم الأستاذ الدكتور هيثم عبد العظيم وكيل الكلية للدراسات العليا، والأستاذ الدكتور هيثم عبد الله رئيس قسم الصدر، والأستاذ الدكتور علي صبحي رئيس قسم الباثولوجيا الإكلينيكية، والأستاذ الدكتور رفعت راغب أستاذ الجلدية، في صورة جماعية عكست تواصل الأجيال وحرص الكلية المستمر على تخريج طبيب واعٍ يجمع بين مشرط الجراح وأخلاق الحكيم.