محافظات

مـلحمة "معلم المنوفية" بأبوظبي: 50 طبيب في مواجهة تليف الرئتين لإنقاذ «خاطر»

29 يناير 2026 10:31 ص

نهي عبد الصادق

مٰعلم المنوفية "خاطر"

في مشهدٍ إنساني حبس الأنفاس وتجاوز الحدود، دخل المعلم المصري "أحمد عبد الوارث خاطر" الذي يبلغ من العمر 47 عاماً غمار واحدة من أعقد العمليات الجراحية في العالم داخل أحد المستشفيات المتخصصة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، لتبدأ رحلة استعادة الأنفاس بعد أشهر من صراع مرير مع المرض.

تُعد العملية التي يخضع لها "خاطر"، ابن قرية كفر عشما بمركز الشهداء، بمثابة تحدٍ طبي استثنائي؛ حيث تشمل زراعة رئتين كاملتين متبوعة بتدخل جراحي دقيق في القلب المفتوح. ويشارك في هذه الملحمة الطبية فريق متكامل يضم نحو 50 طبيب ومساعد، في جراحة من المتوقع أن تستغرق ما بين 6 إلى 8 ساعات متواصلة.

بدأت المأساة حين شُتم تشخيص “خاطر” بإصابة بـ تليف رئوي كامل، وهو المرض الذي سلب منه القدرة على ممارسة حياته الطبيعية ووضعه تحت وطأة أجهزة التنفس، ومع استنفاد سبل العلاج التقليدي، أكد الأطباء أن الأمل الوحيد يتمثل في زراعة الرئة، وهي جراحة تتطلب إمكانيات لوجستية وطبية فائقة وتكلفة مالية باهظة.

لم تكن رحلة "خاطر" إلى غرفة العمليات مجرد رحلة علاجية، بل كانت تتويجاً لحملة تضامن شعبي واسعة بدأت في سبتمبر الماضي. نجحت الحملة، التي شارك فيها أهالي المنوفية والمصريون في الخارج، في جمع مبلغ ضخم قدره مليون و105 آلاف درهم إماراتي ما يعادل قرابة 15 مليون جنيه مصري،  لتغطية تكاليف العملية والفحوصات والإقامة.

وكشف شقيق المريض "عبد الله عبد الوارث" عن تفاصيل اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن حالة شقيقه كانت مستقرة عند دخوله المستشفى، مشيداً بحفاوة استقبال الجالية المصرية في مطار أبوظبي.

"عشنا لحظات قاسية بين الأمل والخوف، ولكن تضامن الناس جعل المستحيل ممكناً." – شقيق المريض.

بينما يصارع الفريق الطبي الوقت داخل غرفة العمليات، تتوحد القلوب في قرية كفر عشما والمنوفية بالدعاء، بانتظار خروج "معلم الأجيال" معافىً، ليعود إلى تلاميذه وأسرته، حاملاً معه قصة ملهمة عن التكافل الإنساني الذي انتصر على المرض.