اقتصاد

وإعادة توطين الصناعات

وزير الاستثمار: استثمارات البنية التحتية عنصر حاسم لجذب الاستثمارات الأجنبية

27 يناير 2026 10:29 م

معاذ عبد الرحمن

جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية (BEBA)

شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية (BEBA)، بحضور نخبة من المستثمرين ورجال الأعمال، وأدار الجلسة كريم رفعت، رئيس مجلس إدارة مجموعة إن-كيج (The N Gage Group).

وأكد الوزير أن استثمارات الدولة المكثفة في البنية التحتية خلال السنوات العشر الماضية، لا سيما في قطاع الموانئ، تمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإعادة توطين الصناعات.

موانئ البحرين الأحمر

وأوضح الخطيب أن مصر أضافت أكثر من 100 كيلومتر من أطوال الأرصفة الجديدة في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، ما أسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين الجاهزية اللوجستية، بما يدعم موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

الاتفاقيات التجارية الواسعة

وأشار وزير الاستثمار إلى شبكة الاتفاقيات التجارية الواسعة التي ترتبط بها مصر، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التجارة العربية، والكوميسا، واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلًا عن الترتيبات التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات تمنح المستثمرين فرصًا واسعة للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

المستثمرين الأوروبيين والبريطانيين

وأكد الخطيب أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا لأوروبا، وقادرة على دعم الشركات الأوروبية في تعزيز مرونتها والتكيف مع المتغيرات العالمية، داعيًا المستثمرين الأوروبيين والبريطانيين والسويسريين إلى ضخ استثماراتهم في السوق المصرية باعتبارها فرصة تحقق منفعة متبادلة.

العلاقات التجارية الدولية الواسعة

وفيما يتعلق بالسياسة التجارية، أوضح الوزير أن توجه الدولة يقوم على تحقيق التوازن في العلاقات التجارية الدولية وعدم الانحياز إلى كتلة اقتصادية واحدة، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على نحو 20% من تجارة مصر الخارجية، إلى جانب العلاقات المتنامية مع الدول العربية وأفريقيا والولايات المتحدة.

دعم المصدرين والمستوردين

وكشف الوزير عن قرب إطلاق منصة رقمية متكاملة للتجارة الخارجية، تهدف إلى دعم المصدرين والمستوردين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إتاحة البيانات الخاصة بالفرص التصديرية وقواعد المنشأ والاتفاقيات التجارية والأسواق المستهدفة، على أن تتكامل المنصة مع مكاتب التمثيل التجاري والسفارات المصرية بالخارج.

خمسة محددات رئيسية

وفي ملف الذكاء الاصطناعي، أكد الخطيب أن هذا القطاع يمثل الفصل القادم في الاقتصاد العالمي، موضحًا أن منظومته تعتمد على خمسة محددات رئيسية تشمل: الطاقة، والرقائق، والبنية التحتية، والنماذج، والتطبيقات، مشيرًا إلى أن الطاقة تمثل العنصر الحاسم، في ظل استثمارات متوقعة عالميًا تتجاوز تريليون دولار في مشروعات الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بحلول 2026.

مجال الطاقة المتجددة

وأشار إلى أن مصر تمتلك إمكانات ضخمة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية، بقدرات تقديرية تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات، ما يؤهلها للعب دور محوري في إنتاج الطاقة الخضراء وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح الوزير أن الدولة تركز استراتيجيًا على تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي وقدراتها التنافسية في مجال مراكز البيانات، مؤكدًا أن نحو 70% من حركة البيانات العالمية العابرة للكابلات البحرية تمر عبر الأراضي المصرية، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية لتصبح مركزًا إقليميًا للخدمات الرقمية.

إضافة قدرات جديدة

وأشار إلى أن الدولة تستهدف، بعد عام 2030، إضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تتيح إقامة مراكز بيانات عملاقة ومشروعات تكنولوجية كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يعزز جاذبية مصر للاستثمارات العالمية.

وفيما يتعلق ببيئة الاستثمار، أكد الخطيب أن الحكومة نفذت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية حزمة من الإصلاحات الهادفة إلى خفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء على المستثمرين، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري.

المحرك الرئيسي للتنمية

وشدد الوزير على أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للتنمية، بينما يقتصر دور الحكومة على وضع سياسات واضحة ومستقرة، مشيرًا إلى أهمية دعم الشباب في مجالات الابتكار وريادة الأعمال وحماية حقوق الملكية الفكرية.

وفي ختام الجلسة، أكد وزير الاستثمار أن المستقبل الاقتصادي لمصر يرتبط بـتعزيز التكامل الإقليمي وبناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، بما يدعم النمو المستدام ويوفر فرص عمل نوعية للأجيال القادمة.