يُعد قصب السكر من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في مصر، ليس فقط لكونه المصدر الرئيسي لإنتاج السكر، بل لارتباطه بسلسلة واسعة من الصناعات والأنشطة الاقتصادية، واعتماد آلاف الأسر عليه كمصدر رئيسي للدخل في مختلف محافظات الجمهورية، خاصة محافظات الصعيد.
ويساهم القصب، إلى جانب بنجر السكر، في تأمين جزء كبير من احتياجات مصر من السكر، ومع الجهود الحكومية الأخيرة الرامية إلى تطوير منظومة الإنتاج الزراعي، تتجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر لأول مرة منذ عقود.
وفي هذا الإطار، يأتي مشروع التحول إلى زراعة القصب بنظام الشتلات الحديثة كأحد أهم المشروعات الزراعية الواعدة، حيث يستهدف زيادة إنتاجية الفدان، وتقليل تكاليف الزراعة، وتحسين دخول المزارعين، وتقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية.
ويُزرع قصب السكر في مصر خلال موسمين رئيسيين، هما:
الزراعة الربيعية: في شهري فبراير ومارس.
الزراعة الخريفية: في شهري سبتمبر وأكتوبر.
وتحتاج النبتة إلى نحو 12 شهرًا حتى تكتمل دورة نموها، ليبدأ موسم الحصاد الذي يمتد عادة من شهر ديسمبر وحتى شهر مايو من كل عام.
ووفق أحدث الإحصاءات، تبلغ المساحة المزروعة بقصب السكر في مصر نحو 323 ألف فدان تقريبًا، وتشكل نسبة كبيرة من الزراعة المركزة في صعيد مصر. وتشير التقارير الزراعية إلى أن نحو 200 ألف أسرة في محافظات الصعيد تعتمد بشكل مباشر على زراعة القصب، فضلًا عن آلاف الأسر الأخرى التي تعمل في الأنشطة المرتبطة به، مثل النقل والتخزين والصناعات التحويلية.
وتتركز زراعة قصب السكر بنسبة تقدر بنحو 77% من إجمالي المساحة المزروعة على مستوى الجمهورية في محافظات صعيد مصر، بينما توجد مساحات أقل في مناطق وسط مصر وبعض مناطق دلتا النيل.
وتعد محافظات قنا وأسوان والأقصر وسوهاج والمنيا من أكبر مناطق إنتاج القصب في مصر، كما تضم هذه المحافظات عددًا من المصانع المتخصصة في تصنيع السكر ومشتقاته.
وخلال موسم الحصاد، يتم توريد القصب إلى المصانع حيث يُحوَّل إلى:
سكر أبيض وسكر خام للاستهلاك المحلي.
دبس وسكر مختلط يدخلان في صناعات الأغذية والحلويات.
منتجات ثانوية أخرى مثل الأعلاف وبعض المواد الصناعية.
ويضم قطاع السكر في مصر مصانع كبرى، من بينها مصنع «القناة» بمحافظة المنيا، والذي يُعد من أكبر مصانع السكر في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية.
ورغم عدم توفر أرقام دقيقة لحصة القصب في الناتج المحلي الإجمالي، فإن هذا القطاع لا يزال يمثل أحد أهم مصادر الدخل الزراعي في صعيد مصر، خاصة مع وصول الإنتاج المحلي من السكر إلى مستويات قريبة من تلبية الطلب الداخلي، وتوقعات بتقليل واردات السكر بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
ويستهدف المخطط القومي لتعظيم صناعة قصب السكر في مصر الاستفادة القصوى من هذا المحصول الاستراتيجي، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحسين مستوى معيشة مزارعي الصعيد.
