محافظات

ملعب غزل المحلة .. كرة القدم في أحضان الصناعة المصرية

27 يناير 2026 10:17 ص

هبة عمارة   -  

هبه عماره

أرشيفية

في قلب مدينة المحلة الكبرى، وسط تتداخل أصوات ماكينات الغزل مع هتافات الجماهير، يقف ملعب غزل المحلة شاهدًا على واحدة من أندر الصور التي تجمع بين الرياضة والصناعة الثقيلة في مصر. ملعب عريق يقع داخل نطاق شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وخلفه مباشرة أبراج تبريد محطة الكهرباء التابعة للشركة، في مشهد أصبح مميزا للمدينة.

يعد الملعب هو المقر الرسمي لنادي غزل المحلة الرياضي، أحد أقدم أندية كرة القدم في مصر، والذي تأسس عام 1936، ويعرف بلقب "زعيم الفلاحين " ، ويعد ملعبه من الملاعب التاريخية التي شهدت مباريات كبرى أمام الأهلي والزمالك، إضافة إلى استضافة عدد من مباريات المنتخب الوطني في فترات سابقة.

وجود الملعب وسط المنشآت الصناعية لم يكن صدفة ، بل جاء انعكاسا لطبيعة المدينة نفسها، التي قامت على صناعة الغزل والنسيج، وكان عمال المصنع هم أول مشجعي الفريق ولاعبيه في بداياته ،  ولذا أصبح النادي رمزا للطبقة العمالية ، إضافة إنه أبرز معالم الهوية الرياضية لمدينة المحلة.

أبراج التبريد التي تظهر خلف الملعب ليست مداخن دخان أو قنابل نووية كما انتشر مؤخرا، لكنها جزء من محطة الكهرباء التي تغذي مصنع الغزل بالطاقة، وتطلق بخار ماء ناتج عن عملية التبريد.

 خطف التداخل البصري بين ملعب كرة قدم ومحطة كهرباء ضخمة الأنظار وأصبحت حديث الساعة وتداولها العديد من الصفحات ورواد السوشيال بينهم لا يدعي أنها مفاعل نووي والآخر  يعي تماما قيمة غزل المحلة والمدينة العمالية.

ملعب غزل المحلة يتسع لقرابة 20 ألف متفرج، ويتميز بأرضيته الطبيعية ومدرجاته التي طالما امتلأت بالجماهير المتعطشة لكرة القدم، خاصة في مباريات القمة الشعبية أمام أندية الدلتا والصعيد، أو خلال مواجهات القطبين الأهلي والزمالك ، ورغم بساطة الإمكانيات مقارنة بالملاعب الحديثة، إلا أن للملعب قيمة معنوية كبيرة لدى أبناء المحلة، فهو ليس مجرد استاد رياضي، بل مساحة تختصر تاريخ مدينة كاملة جمعت بين العمل في المصانع والانتماء لناد صنع لنفسه مكانة في الكرة المصرية.

وتبقى صورة ملعب غزل المحلة الأكثر جدلا  تجسيدا لفكرة أن كرة القدم يمكن أن تنمو حتى في قلب المصانع، وأن الرياضة قادرة على أن تصنع هوية خاصة لمدينة بأكملها، مهما كانت طبيعتها .