حوادث

كيف تخوض الداخلية معركة التصدي للمخدرات المستحدثة

26 يناير 2026 09:23 ص

يوسف عبد الجواد

كيف تخوض الداخلية معركة التصدي للمخدرات المستحدثة

لم تعد الحرب على المخدرات تقتصر على ملاحقة مهربي المواد التقليدية التي عرفها العالم لعقود، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى معركة وجود حقيقية ضد سموم كيميائية مُصنَّعة داخل معامل خفية، تستهدف الجهاز العصبي مباشرة وتدمره في لحظات. إنها المخدرات المستحدثة، أو ما يُعرف بـ«التخليقية»، التي باتت تشكل خطراً داهمًا يهدد البنيان الاجتماعي ويستوجب مواجهة حاسمة لتفكيك شيفراتها القاتلة.

خطورة المواد المخدرة 

وتكمن خطورة هذه المواد، مثل الشابو والآيس والسبايس والفودو، في كونها مركبات كيميائية بالغة التعقيد، لا تنقل المتعاطي فقط إلى عوالم زائفة من الوهم، بل تدفعه قسرًا نحو سلوكيات عنيفة وإجرامية، مصحوبة بهلاوس سمعية وبصرية قد تنتهي بالانتحار أو ارتكاب جرائم قتل.

فجرام واحد من هذه السموم كفيل بتحويل شاب في مقتبل العمر إلى حطام إنساني، وهو ما جعل الدولة المصرية تضع ملف المخدرات المستحدثة على رأس أولويات الأمن القومي.

وفي هذا الإطار، تبذل وزارة الداخلية جهودًا مضنية وغير مسبوقة لملاحقة أباطرة هذه التجارة المحرمة، إذ لم تعد تعتمد فقط على الضربات الأمنية التقليدية، بل طورت أدواتها لرصد وضبط المعامل التحويلية ومنافذ التهريب، مستندة إلى تقنيات حديثة في التتبع والتحليل. وقد نجحت قطاعات مكافحة المخدرات في إحباط العديد من المحاولات لترويج كميات ضخمة من المواد التخليقية، في دليل واضح على يقظة أمنية تدرك أبعاد المخططات التي تستهدف عقول الشباب المصري.

قانون مكافحة المخدرات

وعلى الصعيد التشريعي، لم يقف المشرّع مكتوف الأيدي أمام هذا الغزو الكيميائي، حيث أُدخلت تعديلات جوهرية على قانون مكافحة المخدرات، شملت الإدراج الدوري والفوري للمواد المستحدثة والبدائل التخليقية ضمن جداول الممنوعات. وتصل العقوبات في هذه القضايا إلى السجن المشدد، وقد تتصاعد إلى الإعدام في حالات الجلب والاتجار التي تستهدف تدمير المجتمع، بما يشكل رادعًا قانونيًا صارمًا لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن واستقراره.

ومع ذلك، فإن المواجهة لا تقتصر على الأمن والتشريع وحدهما، بل هي مسؤولية مجتمعية شاملة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى الإعلام والمؤسسات التعليمية، لترسيخ الوعي بخطورة هذه «الرحلة المميتة» التي قد تبدأ بجرعة وتنتهي بمأساة. فالمعركة ضد المخدرات المستحدثة هي معركة وعي في المقام الأول، والانتصار فيها هو الضمان الحقيقي للحفاظ على مستقبل أبنائنا.