سياسة

تقييد الاستخدام داخل المدارس

خبير : توجه الرئيس السيسي لتنظيم استخدام الهواتف للأطفال خطوة وقائية لبناء إنسان رقمي متوازن| خاص

24 يناير 2026 07:41 م

الدكتور عبد الرحمن طه

يرى الدكتور عبد الرحمن طه، خبير الاقتصاد الرقمي والهندسة الجيو اقتصادية، أن إشارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لوضع تشريعي بشأن تقنين أو حظر استخدام الهواتف المحمولة للأطفال في سن محددة مرحلة الطفولة ينسجم مع مسار عالمي متسارع تتبناه دول كبرى، بعد أن تحول الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا إلى تحد مباشر للأمن المجتمعي والصحة النفسية والتعليمية للأجيال الجديدة.

وأوضح طه، في تصريحات خاصة لـ"بصراحة"، أن أستراليا كانت السباقة عالميا بإقرار تشريع يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما، مع تحميل الشركات التكنولوجية مسؤولية التنفيذ تحت طائلة غرامات ضخمة، وهو ما أدى فعليا إلى تعطيل ملايين الحسابات الخاصة بالقاصرين، مضيفا أن المملكة المتحدة تسير في الاتجاه نفسه، حيث تناقش تشريعات مشابهة تشمل التحقق الإجباري من العمر، وتقييد استخدام الهواتف داخل المدارس، بينما أعلنت الدنمارك نيتها منع الأطفال دون 15 عامًا من استخدام منصات التواصل، إلا بموافقة الوالدين في أعمار أدنى.

تقييد الاستخدام داخل المدارس

وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على أوروبا وأستراليا، إذ أعلنت ماليزيا حظرا مرتقبا لمنصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا اعتبارا من 2026، في حين تدرس دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان قيودا قانونية صارمة على استخدام القاصرين للهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، متأثرة بالمخاوف المتزايدة من تداعيات الإدمان الرقمي.

ولفت طه، إلى أن الأرقام الدولية تبرر هذا التحرك التشريعي، حيث تظهر بيانات منظمة اليونسكو أن عدد الدول التي حظرت أو قيدت استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس ارتفع من نحو 60 دولة في 2023 إلى ما يقرب من 80 دولة بحلول 2025، في محاولة لحماية البيئة التعليمية من التشتت الرقمي، كما تشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المكثف للشاشات يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف التركيز لدى الأطفال والمراهقين، مع تسجيل استخدام يومي للشاشات لدى الغالبية العظمى من الأطفال في سن مبكرة جدًا.

وأكد طه أن ما طرحه الرئيس السيسي لا ينبغي النظر إليه باعتباره تقييدا للحريات، بل كجزء من إعادة هندسة العلاقة بين الطفل والتكنولوجيا، بحيث تصبح أداة تعليم وتنمية، لا مصدر تشتيت أو تهديد للنمو النفسي والمعرفي، مضيفا أن استلهام التجارب الأسترالية والبريطانية في السياق المصري، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية، يمكن أن يحقق توازنا دقيقا بين حماية الأطفال وإتاحة التكنولوجيا بشكل مسؤول.

كما أكد أن مصر عبر هذا التوجه، تنضم إلى موجة دولية واعية تسعى إلى ضبط التحول الرقمي تشريعيا، بما يضمن بناء أجيال قادرة على استخدام التكنولوجيا بوعي، لا أن تكون أسيرة لها، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل استثمارا طويل الأجل في رأس المال البشري والأمن المجتمعي.