تقدم النائب حسين غيته عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ووزيرة التنمية المحلية بشأن : الانقطاع المتكرر لمياه الشرب بمغاغة - العدوة - بني مزار، وتعثر تنفيذ محطات المياه، وارتفاع رسوم تركيب العدادات بمحافظة المنيا بما يهدد الحق الدستوري في الحصول على مياه نظيفة.
نود أن نحيط علم سيادتكم بما تشهده مغاغة العدوة بني مزار خلال الفترة الحالية من أزمة حادة في نقص وانقطاع مياه الشرب، إلى جانب تعثر تنفيذ محطات مياه استراتيجية ، ووجود مغالاة غير مبررة في رسوم تركيب عدادات المياه بالمحافظة، بما يشكل مساسًا مباشرًا بحق المواطنين في الحصول على خدمة مياه شرب آمنة ومنتظمة، وهو حق تكفله نصوص الدستور والقانون.
حيث تشهد قرى ومجالس قروية كاملة انقطاعًا شبه تام لمياه الشرب منذ عدة أيام متواصلة، من بينها مجلس قروي برطباط بالكامل، وقرية بني خلف بمركز مغاغة، وقرى غروب العدوة بالكامل، وغروب بني مزار و زاوية برمشا وقصر لملوم وأبا البلد فضلًا عن سائر المجلس القروي.
وقد بررت الجهات المعنية هذا الانقطاع الطويل لمياه الشرب بالسدة الشتوية، غير أن الواقع الميداني يؤكد وجود حالة من حالات عدم العدالة في التوزيع، حيث تصل المياه إلى بعض المناطق لساعة أو ساعتين فقط، بينما تُحرم مناطق أخرى تمامًا لأيام متتالية، بما يعكس خللًا في إدارة المنظومة وليس مجرد ظرف موسمي طارئ سواء في الحالة الأولى أو الثانية.
ويترتب على هذا الوضع اضطرار آلاف الأسر لنقل المياه يدويًا باستخدام "الجراكن"، أو شراء مياه الشرب بنفس الآلية، في مشهد لا يليق بأهالي تلك القرى، ولا بنهج الدولة المصرية في توفير حياة كريمة لمختلف أبناء الشعب المصري، كما يُحمّل المواطنين أعباءً إضافية فوق طاقتهم، ويهدد السلامة الصحية العامة، خاصة في القرى الأشد احتياجًا.
وفي السياق ذاته، تعاني محافظة المنيا بشكل عام من تعثر مزمن في تنفيذ عدد من محطات المياه الحيوية، فعلى سبيل المثال محطة مياه بني واللمس التي لم يتم الانتهاء منها رغم مرور سنوات على بدء الأعمال بها، على الرغم من سبق حصولنا على موافقة رسمية بالبدء في تنفيذها منذ الفصل التشريعي الأول عام 2015، دون أن ترى النور حتى الآن، كما تعاني محطة مياه أبّا البلد من تدهور واضح في جودة المياه المنتجة، بما يجعلها شبه غير صالحة للاستخدام الآدمي وفق شكاوى الأهالي المتكررة.
مثال أخر وهو محطة مياه قرية ساقولا، تلك المحطة التي تم إنشاؤها عام 1964، ومنذ تاريخه لم تخضع المحطة لأي عمليات إحلال أو تجديد أو رفع كفاءة منذ أكثر من ستة عقود، وهو ما يجعل استمرار اعتمادها على بنيتها القديمة خطرًا على جودة الخدمة واستدامتها، كذلك لم يتم الانتهاء من محطة مياه فتح الباب رغم مرور سنوات على بدء تنفيذها، على الرغم من أن دخولها الخدمة كفيل بحل جزء كبير من أزمة مياه غرب العدوة.
وتتفاقم تلك الأزمة أيضًا بسبب السياسات الحالية المتعلقة بتركيب عدادات المياه، حيث تنفرد محافظة المنيا بفرض رسوم تصل إلى نحو 19,500 جنيه لتركيب العداد الواحد، بخلاف رسوم المقايسة، وهو رقم يفوق قدرة الغالبية العظمى من المواطنين، ويُعد مغالاة غير مبررة مقارنة بمحافظات أخرى، كما تُلزم الجمعيات الخيرية بسداد نحو 9,500 جنيه لتركيب العداد للحالات الإنسانية، في حين لا تتجاوز هذه الرسوم في محافظات أخرى – مثل الفيوم – نحو 3,500 جنيه فقط، وهو ما أدى فعليًا إلى عزوف المتبرعين والجمعيات عن تنفيذ مشروعات توصيل المياه للأسر الأولى بالرعاية داخل المنيا، وتحويل نشاطهم إلى محافظات أخرى أقل تكلفة، بما حرم القرى الأكثر احتياجًا من جهود التكافل المجتمعي والأعمال الخيرية.
وهنا نود أن نُشدد على أن ما تشهده محافظة المنيا من تراجع في خدمات مياه الشرب لا يمثل أزمة فنية عابرة، بل يعكس خللًا في التخطيط والتنفيذ والعدالة في توزيع الموارد، ويستلزم تدخلًا عاجلًا من الحكومة لضمان انتظام الخدمة، واستكمال المشروعات المتوقفة، وضبط سياسات التسعير بما يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
كما أن استمرار الوضع الحالي يهدد حق المواطنين في الحياة الكريمة، ويُحمّلهم أعباءً لا يحتملونها، الأمر الذي يستوجب تحركًا حكوميًا عاجلًا ومسؤولًا.
وبناءً عليه، أطالب الحكومة بما يلي:
أولًا: تقديم بيان رسمي عاجل يوضح أسباب الانقطاع المتكرر لمياه الشرب بالقرى المشار إليها، وخطة زمنية ملزمة لمعالجة الخلل في التوزيع وإنهاء الأزمة فورًا.
ثانيًا: إعلان جدول زمني نهائي للانتهاء من محطات بني واللمس وفتح الباب، وخطة إحلال وتجديد لمحطة ساقولا، وإجراءات عاجلة لتحسين جودة مياه محطة أبّا البلد.
ثالثًا: مراجعة رسوم تركيب عدادات المياه بمحافظة المنيا، وتوحيدها مع متوسط الرسوم المطبقة في باقي المحافظات، مراعاة للعدالة الاجتماعية.
رابعًا: وضع آلية خاصة لتيسير توصيل المياه للأسر الأولى بالرعاية عبر الجمعيات الخيرية دون تحميلها رسومًا مبالغًا فيها تعوق العمل المجتمعي.
• على أن يتم إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الإسكان بالمجلس الموقر لمناقشته.
