حوادث

عيد الشرطة 74 | معركة الإسماعيلية 1952 تجسّد بطولات وتضحيات الشرطة المصرية ضد الاحتلال

24 يناير 2026 10:04 ص

يوسف عبد الجواد

عيد الشرطة 74 | معركة الإسماعيلية 1952 تجسّد بطولات وتضحيات الشرطة المصرية ضد الاحتلال

تحتفل مصر في الخامس والعشرين من يناير من كل عام بـ«عيد الشرطة»، الذي يوافق هذا العام الذكرى الرابعة والسبعين، إحياءً لذكرى واحدة من أبرز محطات النضال الوطني، وهي أحداث 25 يناير 1952 بمدينة الإسماعيلية، حين جسّد رجال الشرطة المصرية أسمى معاني التضحية والشرف، برفضهم تسليم أسلحتهم لقوات الاحتلال البريطاني، ومواجهتهم الحصار والعدوان دفاعًا عن كرامة الوطن وسيادته.

 استشهاد 50 شرطيًا وإصابة 80 آخرين

وأسفرت تلك المواجهات عن استشهاد 50 شرطيًا وإصابة 80 آخرين، لتتحول معركة الإسماعيلية إلى رمز خالد لصمود الشرطة المصرية، وأيقونة وطنية يُحتفى بها سنويًا في عيد الشرطة.

وفي ذلك اليوم، قدّمت قوات الشرطة، بمساندة أبناء الشعب المصري، درسًا فريدًا في التضحية وحب الوطن، إذ تمسكت بمواقعها داخل مبنى محافظة الإسماعيلية، ورفضت رفع الراية البيضاء رغم القصف والحصار، في مواجهة مباشرة مع قوات الاحتلال البريطاني.

 ظل تصاعد حدة التوتر بين مصر وبريطانيا،

وجاءت المعركة في ظل تصاعد حدة التوتر بين مصر وبريطانيا، عقب زيادة العمليات الفدائية ضد معسكرات الاحتلال في منطقة القناة، بالتزامن مع انسحاب أكثر من 91 ألف عامل مصري من مواقع عملهم بمعسكرات البريطانيين، وامتناع التجار عن إمداد قوات الاحتلال بالمواد الغذائية، دعمًا لحركة الكفاح الوطني.

وكانت تلك التطورات قد أعقبت استجابة حكومة الوفد لإرادة الشعب، بإلغاء معاهدة 1936، حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفى النحاس، في 8 أكتوبر 1951، إلغاء المعاهدة التي فرضت على مصر الدفاع عن المصالح البريطانية.

وأثار ذلك غضب حكومة لندن، التي هددت باحتلال القاهرة إذا استمرت الأنشطة الفدائية، إلا أن الشباب المصري تجاهل هذه التهديدات، وواصل كفاحه رغم التفوق العسكري البريطاني، متمكنًا بأسلحة متواضعة من إلحاق خسائر فادحة بقوات الاحتلال.

وفي هذا السياق، وجّه القائد البريطاني بمنطقة القناة، البريجادير أكسهام، إنذارًا لقوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية، طالب فيه بتسليم أسلحتها والانسحاب من مبنى المحافظة ومنطقة القناة إلى القاهرة، بعد أن أدرك الاحتلال أن الفدائيين يعملون تحت مظلة حماية الشرطة.

غير أن الشرطة المصرية رفضت الإنذار، وأبلغت وزير الداخلية آنذاك فؤاد سراج الدين، الذي أصدر تعليماته بالصمود والمقاومة وعدم الاستسلام، لتبدأ قوات الاحتلال في محاصرة مبنى المحافظة والثكنات، وإطلاق نيران المدافع بشكل عنيف استمر لأكثر من ست ساعات.

وحاصر أكثر من سبعة آلاف جندي بريطاني مبنى محافظة الإسماعيلية والثكنات، التي كان يدافع عنها نحو 850 رجل شرطة فقط، في معركة غير متكافئة قادها الضابط مصطفى رفعت، وأسفرت عن سقوط 50 شهيدًا وعدد كبير من الجرحى، الذين رفض الاحتلال إسعافهم، لتبقى معركة الإسماعيلية شاهدًا خالدًا على بطولات الشرطة المصرية في الدفاع عن الوطن.