مسلسل لعبة وقلبت بجد سلط الضوء على قضايا تربوية حساسة تتجاهلها بعض الأسر أو تتعامل معها بالعقاب السريع. ومن أكثر هذه القضايا إثارة للقلق هو اكتشاف قيام الأطفال بسرقة أحد أفراد الأسرة. ففي الحلقات السابقة، شهدنا سرقة طفل لبطاقة ائتمانية، وكانت الصدمة ليست في الفعل نفسه فحسب، بل في الخوف من الوصمة وما قد تتركه من آثار مستقبلية.
الحقيقة أن السرقة عند الأطفال غالبًا ما تكون سلوكًا ناتجًا عن أسباب نفسية واجتماعية قبل أن تتحول إلى مشكلة أخلاقية مكتملة. وللتعامل الصحيح مع هذه المواقف، تحدثنا مع ريهام عبد الرحمن، استشاري العلاقات الأسرية، التي قدمت مجموعة من الخطوات العملية للأهل:
لا تتعاملي مع السرقة كجريمة
السرقة عند الأطفال لا تُقاس بنفس منطق الكبار. فالأطفال عادة لا يسرقون بدافع إجرامي، بل لأسباب مثل الفضول، التقليد، الاحتياج، أو محاولة ملء فراغ نفسي. العقاب الشديد أو الصراخ قد يوقف السلوك مؤقتًا، لكنه غالبًا يعمّق الدافع الداخلي للطفل ويزيد شعوره بالخوف والكذب.

فهم سبب السرقة
الأطفال قد يسرقون أحيانًا بسبب:
شعور بالحرمان العاطفي أو المادي.
الرغبة في لفت الانتباه.
ضعف فهم مفهوم الملكية وحدودها.
التقليد للأصدقاء أو المحتوى المرئي.
الغيرة أو الشعور بالنقص مقارنة بالآخرين.
فهم السبب هو الخطوة الأولى لعلاج المشكلة بشكل فعال.
المواجهة الهادئة أهم من العقاب
طريقة التحدث مع الطفل تصنع الفارق. التوبيخ العنيف لا يُعلّم الطفل الأمانة، بل يعلّمه الخوف والكذب. يُنصح بالتحدث في مكان آمن، دون توجيه اتهامات أو تهديد، باستخدام لغة مناسبة لعمر الطفل. بدلًا من السؤال التقليدي:
"لماذا فعلت ذلك؟"
الأفضل السؤال:
"إيه اللي خلاك تحس إنك محتاج تعمل كده؟"
إعادة الشيء المسروق بطريقة تحفظ الكرامة
يجب تعليم الطفل تحمل نتائج أفعاله بطريقة تحفظ احترامه لنفسه، مع شرح مفهوم الملكية والفرق بين ما يملكه وما يملكه الآخرون، بلغة بسيطة وعملية.
ربط الأمانة بالثقة لا بالخوف
علّمي الطفل أن الثقة تُبنى وتُهدم لكنها قابلة للإصلاح. يمكن تقديم بدائل عملية، مثل طلب ما يحتاجه بدل أخذه خفية، ويُفضل أن يكون ذلك عبر أحد الوالدين مباشرة.
متى يصبح القلق ضروريًا؟
يصبح القلق مبررًا إذا:
تكرر السلوك رغم التوجيه.
صاحبه العدوانية أو الكذب المستمر.
كان الطفل أكبر سنًا وواعٍ لخطورة الفعل.
في هذه الحالات يُنصح بالاستعانة بأخصائي نفسي، دون وصم الطفل أو تهويل الموقف.
دور الأسرة بعد الموقف
يجب تذكير الطفل بالخطأ بشكل متوازن، مع التركيز على السلوك الصحيح القادم بدل الانغماس في الماضي. الطفل الذي يُحبس داخل خطأه قد يكرره، بينما التركيز على التوجيه الإيجابي يُساعده على تحسين سلوكه مستقبلاً.
