محافظات

في الـ 91 من عمره.. "فرحان" يهزم الأمية ويخطف قلوب قيادات أسيوط.. قصة مُسن "ربى 4 رجال" وعاد لمقاعد الدراسة على يد حفيدته

22 يناير 2026 02:47 م

أمير عرفه

محافظ أسيوط يكرم عم "فرحان إدريس* بشهادة محو الأمية

في واقعة إنسانية فريدة تجسد أسمى معاني الإرادة والتحدي، وتؤكد أن العمر مجرد رقم في بطاقة الهوية، تحولت قاعة المجلس التنفيذي بمحافظة أسيوط إلى ساحة تصفيق حار واحتفاء غير مسبوق، بطلها رجل تسعيني يدعى "فرحان إدريس فرحان"، ابن قرية "عرب مطير" التابعة لمركز الفتح، الذي قرر وهو في سن الـ 91 (مواليد 1935) أن ينتصر على الجهل ويمحو أميته، ليقف شامخاً بجلبابه الصعيدي وعمته المميزة بجوار اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، الذي كرمه ومنحه شهادة محو الأمية وشهادة تقدير، واصفاً إياه بـ "أيقونة الأمل" والنموذج الذي يجب أن يحتذى به الشباب قبل الشيوخ.

​وتخفي هذه الشهادة وراءها قصة كفاح ملحمية رواها "العم فرحان" بتلقائية؛ لرجل أفنى زهرة شبابه "وتداً" لأسرته، حيث حرمته ظروف الحياة القاسية قديماً من التعليم، فقرر أن يعوض ذلك في أبنائه، وكافح لسنوات طوال ليربي 4 من الذكور و 3 من الإناث، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً وهو "تسليحهم بالعلم"، فنجح باقتدار في مهمته، حيث حصل اثنان منهم على دبلومات الزراعة، وأصبح الثالث مدرساً، بينما ضحى الرابع وخرج للعمل "باليومية" ليساعد والده في تحمل أعباء المعيشة، وبعد رحلة العطاء الطويلة ورحيل زوجته وشريكة عمره، وجد "الجد فرحان" نفسه وحيداً، فقرر أن يملأ فراغ وقته بتحقيق حلمه المؤجل، ممسكاً بالقلم والكراسة ليتعلم "أبجدية الكلام" من جديد.

​ولم تكن رحلة العودة إلى "الكُتّاب" سهلة، لولا وجود جندي مجهول في هذه المعركة، وهي حفيدته "هاجر"، التي لعبت دور "المعلمة" لجدها، لترد له الجميل وتعينه على حفظ الحروف والكلمات ومسائل الحساب، حتى اجتاز الاختبار بنجاح باهر، ليصبح إنجازه تتويجاً لجهود فرع هيئة محو الأمية وتعليم الكبار بأسيوط بقيادة الأستاذ نادي إبراهيم، الذي استعرض خلال الجلسة أرقاماً قياسية، مؤكداً فتح 2278 فصلاً دراسياً بقرى ونجوع المحافظة، بإجمالي عدد دارسين بلغ 16,589 دارساً، وبنسبة إنجاز نصف سنوية بلغت 101%، مشيراً إلى تسجيل نجاح 40,069 مواطناً خلال العام الدراسي 2024 / 2025، بنسبة إنجاز عامة بلغت 89% من المستهدف، ليبقى إنجاز "عم فرحان" هو الدرة التي زينت هذه الأرقام.