خدمات

فضل صيام شهر شعبان.. لماذا كان النبي يكثر من الصيام فيه قبل رمضان؟

20 يناير 2026 06:29 م

حبيبة محمد

أرشيفية

يتزايد التساؤل حول فضل صيام شهر شعبان مع قدومه، لا سيما أنه يسبق شهر رمضان مباشرة، ويُعد مرحلة تمهيدية مهمة للاستعداد الروحي والبدني للصيام المفروض.

ومع حلول هذه الأيام المباركة، يحرص كثير من المسلمين على معرفة حكم الصيام في شعبان وفضله، والسر وراء اهتمام النبي ﷺ بالإكثار من الصيام فيه دون غيره من الشهور.

فضل صيام شهر شعبان وحكمه الشرعي

ثبت فضل صيام شهر شعبان عن النبي ﷺ في عدد من الأحاديث الصحيحة، وقد أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى فضّل بعض الأزمنة على غيرها، وكان من بينها شهر شعبان، الذي عظّمه رسول الله ﷺ قولًا وفعلاً.

وبيّن أن تعظيم هذا الشهر يكون بالإكثار من الطاعات، وعلى رأسها الصيام والاستغفار والعبادة، خاصة أنه من الشهور التي يغفل عنها كثير من الناس لانشغالهم برجب قبله، وترقبهم لرمضان بعده.

سبب إكثار النبي ﷺ من الصيام في شعبان

روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل النبي ﷺ عن سبب كثرة صيامه في شهر شعبان، فقال:
«ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».

ويُبرز هذا الحديث أن فضل صيام شعبان لا يتعلق بعدد أيام الصيام فحسب، بل بمكانته الروحية، إذ تُرفع فيه الأعمال، واغتنام أوقات الغفلة بالطاعة من أحب القربات إلى الله عز وجل.

هل كان النبي ﷺ يصوم شعبان كاملًا؟

ظنّ بعض الصحابة أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله، إلا أن السيدة عائشة رضي الله عنها أوضحت ذلك بقولها:
«ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان».

ويُفهم من هذا أن النبي ﷺ كان يُكثر الصيام في شعبان، دون أن يصومه كاملًا، وهو الهدي المستحب للمسلمين اقتداءً به.

شهر شعبان

فضل صيام شعبان في التهيئة لشهر رمضان

يساعد الصيام في شعبان على تهيئة المسلم لاستقبال رمضان، حيث يعتاد الجسد على الصيام تدريجيًا، مما يقلل الشعور بالمشقة مع بداية الشهر الكريم.

كما يتشابه شعبان مع رمضان في طول النهار والظروف المناخية، مما يجعله فرصة مناسبة للاستعداد البدني والنفسي.

ولا يقتصر الاستعداد على الصيام فقط، بل يشمل الإكثار من قراءة القرآن ومدارسته، ويُنصح بختم القرآن في شعبان لتيسير ختمه مرة أو أكثر خلال رمضان.

حكم الصيام في النصف الثاني من شعبان

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصيام في شهر شعبان مستحب، لا سيما في النصف الأول منه، ويجوز الصيام في النصف الثاني في حالات معينة، منها:

قضاء ما فات من صيام رمضان

صيام نذر أو كفارة

من كانت له عادة الصيام مثل الاثنين والخميس

من واصل الصيام من أول الشهر دون انقطاع

أما ابتداء الصيام في النصف الثاني من شعبان دون سبب، فغير مستحب، استنادًا لقول النبي ﷺ:
«إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا».

حكم صيام يوم الشك

نهى النبي ﷺ عن صيام يوم الشك، وهو اليوم الثلاثون من شعبان، إلا لمن وافق صيامه عادة معتادة، أو كان عليه قضاء أو نذر، وذلك للفصل بين صيام النافلة وصيام الفريضة، وعدم الخلط بين شعبان ورمضان.