يشارك الكاتب أحمد مسعود بروايته الجديدة «النحات (الأرض السوداء)» ضمن إصدارات دار الياسمين للنشر والتوزيع في معرض القاهرة الدولي للكتاب، مقدّمًا عملًا أدبيًا يطرح أسئلة شائكة حول العلاقة بين الخير، والإبداع، وسلطة المجتمع، وحدود التقديس.
وعن اختيار عنوان الرواية، أوضح أحمد مسعود أن الفكرة تعود إلى تأثره بالرواية اليونانية الشهيرة «المسيح يُصلب من جديد» للكاتب نيكوس كازانتزاكيس، والتي تتناول كيف يمكن أن يتحول المجتمع نفسه إلى خصم لمن يحاول فعل الخير، بل وقد يصل الأمر إلى إعدامه، ومن هنا بدأت ملامح فكرة «النحات»، حيث تخيّل أول نحات حقيقي استطاع أن يصنع تمثالًا يشبه الإنسان، فيتحول العمل الفني من فعل إبداعي إلى كيان يُقدَّس حد العبادة.
واضاف مسعود أن الصراع يبلغ ذروته عندما يحاول النحات تصحيح خطئه وكسر التمثال، ليُتهم بالمسّ الشيطاني ويُعدم بتهمة التعدي على الإله، في مفارقة تعكس مأساة الإنسان حين يصطدم بالوعي الجمعي المغلق.
وحول مدى استناد الرواية إلى وقائع حقيقية، أشار الكاتب إلى أنه تعمّد كتابة تمهيد يؤكد أن بعض أحداث الرواية خيالية، ولا يوجد دليل تاريخي يثبتها أو ينفيها، موضحًا أن العمل يعتمد على فترة زمنية غامضة تمتد إلى ما بعد وفاة النبي نوح بنحو 300 عام وقبل ظهور نبي جديد، وهي مرحلة تاريخية شحيحة المصادر، ما أتاح له مساحة واسعة للخيال.
وتدور الرواية في خطين زمنيين متوازيين، أحدهما في العصر الحديث خلال ثمانينيات القرن الماضي، ومن خلاله تنكشف حكاية النحات الأول، مع اعتماد واضح في بناء شخصيات وصراعات العصر الحديث على تجارب إنسانية وشخصية عاشها الكاتب.
وعن مشاركته في معرض القاهرة الدولي للكتاب، عبّر أحمد مسعود عن حماسه الشديد لعرض الرواية أمام جمهور المعرض، متمنيًا أن تحظى بتفاعل القرّاء، وكشف في الوقت نفسه عن امتلاكه أفكارًا لعدد من الروايات الأخرى التي تدور داخل العالم نفسه، مؤكدًا أنها ليست سلسلة تقليدية، إذ يمكن قراءة كل رواية بشكل مستقل، لكن قراءة الأعمال مجتمعة تمنح القارئ صورة أعمق وأكثر اتساعًا لهذا العالم السردي.
يُذكر أن رواية «النحات (الأرض السوداء)» تُعد تجربة أدبية تجمع بين التاريخ المتخيَّل والواقع الإنساني، وتطرح رؤية فلسفية حول الخلق، والخطيئة، والخلاص، في عمل يُنتظر أن يثير نقاشًا واسعًا بين زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب.
