اقتصاد

ارتفاع الدين الخارجي يثير تساؤلات حول استدامة الموارد الدولارية

19 يناير 2026 03:37 م

رنا خالد العوامى

 الدين الخارجي لمصر

حذر خبير مصرفي وآخر اقتصادي من أن الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي لمصر تعكس ضغوطًا تمويلية مؤقتة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تحدٍ هيكلي يتعلق بقدرة الاقتصاد على توليد مصادر نقد أجنبي مستقرة، بعيدًا عن الاعتماد المتكرر على الاقتراض.

2.48 مليار دولار زيادة خلال ربع واحد

وأظهرت بيانات صادرة عن البنك الدولي أن الدين الخارجي ارتفع بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2025، الذي يمثل الربع الأول من العام المالي الحالي في مصر.
ووفق الأرقام، وصل إجمالي الدين إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقارنة بـ161.23 مليار دولار في نهاية يونيو السابق، استنادًا إلى بيانات البنك المركزي المصري.

وأوضحت المؤشرات أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع مديونية البنوك وبعض الهيئات الاقتصادية، في حين تراجع دين الحكومة بنحو 1.23 مليار دولار لأول مرة منذ ستة أشهر، كما انخفضت التزامات البنك المركزي بنحو 40 مليون دولار.

الحكومة تتمسك بخطة الخفض

وتؤكد الحكومة التزامها بتقليص نسبة الدين إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن خبراء يرون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحات إنتاجية عميقة، وزيادة حقيقية في الصادرات وإيرادات النقد الأجنبي، بدلًا من الاكتفاء بإعادة توزيع الأعباء بين الجهات المقترضة.

خبير مصرفي: الزيادة ذات طبيعة فنية

وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الارتفاع الأخير لا يمثل أزمة هيكلية، موضحًا أنه يرتبط بعوامل فنية وموسمية، أبرزها اختلاف توقيت تسجيل التدفقات التمويلية، وحصول الدولة على شرائح قروض تُسجل دفعة واحدة.

وأضاف أن تراجع بعض الموارد الدولارية، مثل إيرادات قناة السويس المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية، دفع إلى اقتراض قصير الأجل لتغطية احتياجات عاجلة، لافتًا إلى أن تكلفة خدمة الدين المرتفعة، خاصة السندات الدولية ذات الفائدة بين 8 و11%، تسهم في تضخم الرصيد دون اقتراض جديد.

وشدد عبد العال على أن خطة خفض المديونية ما زالت قائمة، لكنها ترتبط بمدى قدرة الاقتصاد على خلق تدفقات دولارية مستدامة، مع ضرورة الحفاظ على سيولة كافية لتجنب ضغوط على سعر الصرف.

خبير اقتصادي: خفض شكلي وترحيل للأعباء

في المقابل، اعتبر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن ما يجري لا يمثل تقليصًا حقيقيًا للدين، بل نقلًا للالتزامات من الحكومة والبنك المركزي إلى البنوك والهيئات العامة.

وأوضح أن ديون القطاع المصرفي زادت بنحو 1.33 مليار دولار، وارتفعت التزامات قطاعات أخرى بنحو 2.4 مليار دولار، ما يعني أن إجمالي العبء ما زال في تصاعد رغم تراجع بعض البنود رسميًا.

وأضاف أن تقديم هذه الأرقام باعتبارها نجاحًا قد يحسن الصورة أمام المؤسسات الدولية ويخفض تكلفة التأمين على المخاطر، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة المتمثل في ضعف الموارد الإنتاجية.

مخاوف من تجاوز 170 مليار دولار

وحذّر النحاس من أن استمرار خطط الاقتراض وإصدارات السندات والصكوك، إلى جانب تمويلات المؤسسات الدولية، قد يدفع الدين الخارجي إلى ما يتجاوز 170 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري، خاصة في ظل ما وصفه بأزمتي السيولة والطاقة.

الإنتاج والتصدير كلمة السر

واتفق الخبيران على أن الحل الحقيقي لا يكمن في إعادة هيكلة الأرقام، بل في مسار اقتصادي يقوم على زيادة الإنتاج المحلي وتعظيم الصادرات وجذب استثمارات مباشرة، باعتبارها الطريق الوحيد لخفض فعلي ومستدام لمستويات الدين الخارجي.