واصلت أسعار الفضة تسجيل مكاسب قوية في الأسواق العالمية، مدفوعة بتزايد الإقبال من المستثمرين الأفراد وزخم استثماري متسارع، لتصل إلى مستويات تاريخية جديدة. ويعكس هذا الارتفاع القلق المتصاعد تجاه العملات الورقية وتقلبات الأسواق، ما أعاد الفضة إلى مقدمة الخيارات الاستثمارية كأحد الملاذات البديلة.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.4% لتسجل 93.85 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست خلال التداولات مستوى قياسيًا عند 94.08 دولار، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن منذ سنوات.
صعود يفوق التوقعات
وأشار مايكل ويدمر، استراتيجي السلع في بنك أوف أمريكا، إلى أن وتيرة ارتفاع الفضة تجاوزت التقديرات السابقة، حتى مقارنة بالمؤسسات التي كانت تتوقع بالفعل أداءً إيجابيًا للمعدن على المدى المتوسط. وأوضح أن الحركة السعرية المصاحبة للتقلبات الحادة سجلت تراجعات محدودة، ما يعكس قوة الزخم الداعم للأسعار. وفقًا لما ذكره موقع "مصراوي".
تحول في خريطة المستثمرين
ويرى ويدمر أن أحد العوامل الرئيسية وراء الصعود يتمثل في تحول هوية المستثمرين المسيطرين على السوق، مع تراجع مراكز العقود الآجلة غير التجارية، ما يعكس ضعف دور المضاربة التقليدية مقابل صعود تأثير المستثمرين الأفراد.
وتشير بيانات موقع إنفيستينج إلى أن جزءًا كبيرًا من هؤلاء المستثمرين يندفعون نحو الفضة بدافع القلق من العملات الورقية، معتبرين المعدن وسيلة فعالة للتحوط ضد المخاطر المالية وعدم اليقين الاقتصادي.
أسعار تتجاوز الأساسيات
ورغم الزخم الصاعد، يحذر بنك أوف أمريكا من أن الأسعار الحالية تبدو أعلى من قيمها الأساسية، مع تقدير السعر العادل للفضة عند نحو 60 دولارًا للأوقية. ومع ذلك، لا يستبعد البنك استمرار موجة الصعود في حال توافرت ظروف استثنائية تحفز الطلب، خصوصًا إذا استمر النشاط الاستثماري بنفس الوتيرة.
سيناريو وصول 170 دولارًا
ويرتبط أداء الفضة تاريخيًا بعدة عوامل، أبرزها تحركات الدولار الأمريكي ومستوى الإنتاج الصناعي العالمي وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة. ويشير البنك إلى أن استمرار الإقبال من المستثمرين الأفراد على الفضة قد يفتح المجال أمام موجة صعود طويلة، قد تدفع الأسعار إلى 170 دولارًا للأوقية خلال العامين المقبلين، رغم أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب ظروفًا استثنائية.
الفضة كتحوط نقدي
بعيدًا عن التحركات القصيرة الأجل، تؤكد تحليلات بنك أوف أمريكا أن الفضة عادت لتلعب دورًا مهمًا كأداة تحوط ضد المخاطر النقدية العالمية، مع استمرار القلق بشأن مستقبل العملات الورقية وصعود العملات الرقمية والمخاطر المحتملة على النظام المصرفي التقليدي، ما يعزز من جاذبيتها كمخزن ملموس للقيمة لدى المستثمرين الأفراد.
