أخبار

خاص لـ«بصراحة»| أستاذ قانون يحسم الجدل حول رسوم هيئة الدواء على الصيادلة

18 يناير 2026 11:01 م

سهيلة علي

الدكتور محمد محمود مهران

 أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون أن قرار هيئة الدواء المصرية بفرض رسوم طبية جديدة على الصيادلة يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول مدى التزامه بمبدأ المشروعية الذي يعتبر من المبادئ الأساسية في القانون الداخلي والدولي على حد سواء.

وقال الدكتور مهران في تصريحات خاصة لـ«بصراحة»، إن مبدأ المشروعية ينص على أن أي هيئة حكومية لا يمكنها فرض رسوم أو أعباء مالية على المواطنين أو الكيانات المهنية إلا بناءً على نص قانوني صريح صادر من السلطة التشريعية، موضحاً أن هذا المبدأ راسخ في الدستور المصري وفي المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر.

صلاحيات هيئة الدواء

وأضاف أستاذ القانون أن السؤال الجوهري هنا هو: هل يمنح القانون المنشئ لهيئة الدواء المصرية صلاحية صريحة لفرض هذه الرسوم؟ مشيراً إلى أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب فحصاً دقيقاً للنصوص القانونية التي تحدد اختصاصات الهيئة، موضحاً أن القاعدة القانونية الأساسية تقول إن "الأصل في الإدارة الحظر ما لم يوجد نص يبيح التصرف"، بينما "الأصل في الأفراد الإباحة ما لم يوجد نص يحظر".

ولفت إلى أن مبدأ "لا ضريبة ولا رسم إلا بقانون" هو مبدأ دستوري عالمي يكرس حماية المواطنين والكيانات الاقتصادية من التعسف المالي للسلطة التنفيذية، مؤكداً أن هذا المبدأ معترف به في جميع الدساتير الحديثة وفي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه مصر.

فرض رسوم مالية جديدة

وأوضح الخبير القانوني أن هيئة الدواء، كهيئة تنظيمية، لها صلاحيات واسعة في تنظيم سوق الدواء وضمان جودة المنتجات ومراقبة الصيدليات، لكن هذه الصلاحيات التنظيمية لا تشمل بالضرورة حق فرض رسوم مالية جديدة ما لم ينص القانون المنشئ للهيئة صراحة على هذا الحق.

 فرض رسوم دون أساس قانوني

وأشار إلى أن اعتراض شعبة الأدوية على هذه الرسوم له أساس قانوني قوي إذا كانت الهيئة قد أصدرت القرار استناداً إلى لوائح داخلية أو قرارات إدارية دون سند تشريعي واضح، محذراً من أن فرض رسوم دون أساس قانوني يُعرض القرار للطعن أمام محكمة القضاء الإداري ويفتح الباب أمام إلغائه قضائياً.

ودعا مهران إلى ضرورة الرجوع للنصوص القانونية ذات الصلة بدقة، مؤكداً أن الحل الأمثل هو إما أن تثبت هيئة الدواء وجود نص قانوني صريح يمنحها هذه الصلاحية، أو أن تتراجع عن القرار حتى يتم تعديل القانون المنشئ للهيئة من خلال مجلس النواب ليمنحها هذا الحق بشكل واضح.

وشدد علي إن احترام مبدأ المشروعية ليس ترفاً قانونياً بل هو ضمانة أساسية لحماية حقوق المواطنين والكيانات الاقتصادية من التعسف، وأن أي خروج على هذا المبدأ يضعف من سيادة القانون ويفتح الباب أمام الفوضى التشريعية، داعياً جميع الأطراف إلى الحوار القانوني الهادئ والرجوع للنصوص القانونية الحاكمة للوصول لحل يحترم القانون ويحقق المصلحة العامة.