في ملفٍ شائك طال انتظاره، وتتعلق به أرزاق آلاف الأسر، عاد ملف تقنين أوضاع أراضي الواحات البحرية ليتصدر المشهد، باعتباره أحد أخطر وأهم القضايا الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتؤثر على الاستقرار المجتمعي وفرص التنمية المستدامة في واحدة من أهم المناطق الواعدة بمصر.
وخلال لقائه مع محافظ الجيزة، وبحضور المجلس التنفيذي للمحافظة، والدكتور صبري شاكر رئيس مركز ومدينة الواحات البحرية، ناقش النائب عادل زيدان، عضو مجلس الشيوخ، أوضاع التقنين وما يواجهه أهالي الواحات من تعقيدات مزمنة، مؤكدًا أن استمرار هذا الملف دون حسم لم يعد مقبولًا، لا إنسانيًا ولا تنمويًا.
وأكد النائب عادل زيدان أن تقنين أوضاع المزارعين والمستثمرين بالواحات لم يعد رفاهية أو مطلبًا مؤجلًا، بل ضرورة قصوى، في ظل ما تعانيه المنطقة من تحديات تتعلق بتداخل جهات الولاية، وطول الإجراءات، وارتفاع التقديرات السعرية، وتعطّل الطلبات لسنوات دون رد أو حسم، وهو ما انعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعي وحالة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وطالب زيدان بضرورة التفعيل الفوري والجاد لكل من:
• قانون رقم 144 لسنة 2017،
• أو قانون 168 لسنة 2025،
• وقانون الاستثمار الجديد رقم 182 لسنة 2018،
مشددًا على أن القوانين موجودة وواضحة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في بطء التنفيذ وتعقيد الإجراءات، وليس في غياب التشريعات.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن أهالي الواحات، وعلى رأسهم صغار المزارعين، يدفعون ثمن هذا التعطيل المستمر، حيث يعيش كثيرون منهم في حالة من القلق القانوني وعدم الاستقرار، رغم جديتهم في الزراعة والاستثمار، ومساهمتهم الحقيقية في تعمير الصحراء ودعم الأمن الغذائي.
وطالب النائب عادل زيدان بمنح تيسيرات حقيقية وغير شكلية في إجراءات التقنين، وإعادة النظر في بعض الشروط التي تمثل عبئًا غير مبرر على المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالأسعار وآليات السداد، مع ضرورة الإسراع في البت في الطلبات المقدمة منذ سنوات دون أي مبرر واضح لتعطيلها.
كما شدد على أهمية وضع آلية واضحة ومحددة زمنيًا للانتهاء من هذا الملف، تضمن الشفافية وتحقق العدالة، وتؤسس لاستقرار قانوني دائم للأراضي، بما يفتح الباب أمام تشجيع الاستثمار الزراعي والسياحي في الواحات البحرية، ويعيد الثقة للمستثمر الجاد، ويدفع عجلة التنمية الحقيقية في المنطقة.
واختتم زيدان تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية حريصة على حماية حقها، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تغفل حقوق المواطنين الجادين، وأن التوازن بين الطرفين لا يتحقق إلا عبر إدارة رشيدة، وتطبيق عادل وسريع للقانون، بعيدًا عن التعقيد والتأخير.
فملف تقنين أراضي الواحات ليس مجرد أوراق وإجراءات، بل قضية حياة واستقرار وتنمية، وحسمه اليوم قبل الغد هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل آمن ومستدام لأهالي الواحات ولمصر كلها.
