يجهل الكثير من المعنيين الفرق بين محكمة الأمور المستعجلة ومحكمة الأمور الوقتية، ويتساءلون عن اختصاص كلٍ منهما. وفي إطار الخدمات المستمرة التي تقدمها اليوم السابع لقرّائها، نقدم لكم شرحًا مبسطًا يوضح الفرق بينهما في السطور التالية:
ما هو قاضي الأمور المستعجلة
قاضي الأمور المستعجلة هو القاضي المختص بنظر المسائل التي يُخشى فيها من فوات الوقت، متى كان هناك خطر حالّ ومحدق يهدد أصل الحق، بما يستوجب اتخاذ إجراء مؤقت لحمايته. ويقتصر دور قاضي الأمور المستعجلة على اتخاذ هذا الإجراء المؤقت دون الفصل في أصل الحق أو المساس به.
ويعود تقدير وجود الخطر الحال والمحدق إلى قاضي الأمور المستعجلة نفسه، إذ لم يحدد القانون حالات الاستعجال على سبيل الحصر، وإنما ترك تقديرها لسلطة القاضي وفقًا لظروف كل حالة.
وعادةً ما يكون قاضي الأمور المستعجلة هو رئيس محكمة البداية المدنية، وفي المناطق التي لا توجد فيها محاكم بداية، ينعقد الاختصاص لقاضي الصلح. ويصدر قاضي الأمور المستعجلة أحكامه في المسائل التي لا يكفي فيها مجرد تقصير المهل المتبع في القضاء العادي لحماية الحق محل النزاع.
ويتم تسجيل الحكم خلال أربعٍ وعشرين ساعة من وقت النطق به، ويكون قابلاً للطعن بالاستئناف خلال خمسة أيام من اليوم التالي لتبليغه، فإذا انقضت هذه المدة دون طعن أصبح الحكم مبرمًا وغير قابل للطعن.
وقد ميّز المشرّع بين قضاء الأمور المستعجلة وبين الحالات التي نص القانون على الفصل فيها خلال مدد زمنية محددة، مثل الدعاوى العمالية ودعاوى الضرائب والتحكيم، حيث يتوجب في هذه الحالات الفصل في أصل الحق خلال المدة التي حددها القانون. وتختلف هذه الدعاوى اختلافًا جوهريًا عن قضاء الأمور المستعجلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المشرّع ترك للخصم حرية اللجوء إما إلى قاضي الأمور المستعجلة أو إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى.
ما هو قاضي الأمور الوقتية
قاضي الأمور الوقتية هو رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينيبه من قضاتها، ويختص بالفصل في المسائل الوقتية التي يكون عنصر الزمن هو أساسها، دون أن يكون هناك خطر حال أو محدق يهدد أصل الحق. أي أن الغاية من اللجوء إليه ليست درء خطر عاجل، وإنما تنظيم وضع مؤقت لحين الفصل في النزاع الموضوعي.
وعلى ذلك، فإن الفرق الجوهري بين قاضي الأمور المستعجلة وقاضي الأمور الوقتية يتمثل في وجود عنصر الخطر والاستعجال في الأولى، وغيابه في الثانية، حيث يقتصر الأمر في القضايا الوقتية على مجرد الحاجة إلى إجراء مؤقت تفرضه اعتبارات الزمن فقط.
