اقتصاد

حسن هيكل يدعو إلى نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لمعالجة أزمة الدين الداخلي

13 يناير 2026 01:58 م

يوسف عبد الجواد

حسن هيكل يدعو إلى نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لمعالجة أزمة الدين الداخلي

طرح المصرفي ورجل الأعمال حسن هيكل مقترحًا اقتصاديًا وصفه بـ«الجذري»، أطلق عليه اسم «المقايضة الكبرى»، يهدف إلى معالجة أزمة فوائد الدين المحلي التي تستنزف موارد الموازنة العامة للدولة. وجاء ذلك خلال حواره على قناة «القاهرة والناس»، حيث اقترح نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري باعتبارها أصلًا استراتيجيًا يُستخدم في مواجهة المديونية الداخلية.

فخ الفوائد واستنزاف الموازنة

أوضح هيكل أن جوهر الأزمة لا يكمن في عجز النشاط التشغيلي للدولة، وإنما في التصاعد المتسارع لفوائد الدين المحلي، مشيرًا إلى أن فوائد الدين بلغت نحو 103% من إجمالي إيرادات الدولة خلال الربع الأخير، وهو وضع غير قابل للاستمرار. وشبّه الحالة الاقتصادية بـ«سد عالٍ» تتوافر خلفه الإيرادات، بينما تُغلق فوائد الدين شريان الإنفاق على القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والأجور، في ظل وصول حجم الدين المحلي إلى نحو 13 تريليون جنيه.

لماذا قناة السويس؟

واقترح هيكل إخضاع هيئة قناة السويس لتقييم من جهات دولية متخصصة والجهاز المركزي للمحاسبات، مرجحًا أن تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار دولار، بما يعادل قرابة 10 تريليونات جنيه مصري. وبموجب مقترح «المقايضة الكبرى»، تنتقل ملكية الهيئة إلى البنك المركزي، مقابل تصفير المديونية المحلية المستحقة للبنوك في الموازنة العامة، وهو ما من شأنه رفع عبء فوائد تُقدَّر بنحو 250 مليار جنيه شهريًا عن كاهل الدولة.

إعادة هيكلة لا خصخصة

وشدد هيكل على أن المقترح لا يتضمن خصخصة أو بيعًا أو رهنًا لقناة السويس، بل يُعد «إعادة هيكلة محاسبية سيادية» داخل مؤسسات الدولة. وأكد أن امتلاك البنك المركزي لأصول استراتيجية أمر معمول به في تجارب دولية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، بما يدعم الاستقرار النقدي والمالي.

انتقادات لربحية البنوك

وانتقد هيكل معدلات الربحية المرتفعة التي يحققها القطاع المصرفي، لافتًا إلى أن العائد على حقوق الملكية تجاوز 50%، وهي أرباح وصفها بغير الصحية، نتجت عن ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية. وأوضح أن تنفيذ «المقايضة الكبرى» سيعيد ربحية البنوك إلى مستوياتها الطبيعية، التي تتراوح بين 20 و24%، مع توجيه الفائض لدعم الموازنة العامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

الهدف النهائي

واختتم حسن هيكل حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من المقترح هو تصفير بند الفوائد في الموازنة العامة، بما يتيح زيادات حقيقية في الأجور، وتحسينًا جذريًا في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب حماية المودعين من مخاطر الدولرة عبر الحفاظ على قوة الجنيه المصري، مشددًا على أن الحلول التقليدية لم تعد كافية لمواجهة حجم التحديات الاقتصادية الراهنة.